تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص379
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
والله (1) أعلم.
{وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون (23) }
يخبر تعالى عن امرأة العزيز التي كان يوسف في بيتها بمصر، وقد أوصاها زوجها به وبإكرامه [ {وراودته التي هو في بيتها] عن نفسه} أي: حاولته على (1) نفسه، (2) ودعته إليها، وذلك أنها أحبته حبا شديدا لجماله وحسنه وبهائه، فحملها ذلك على أن تجملت له، وغلقت عليه الأبواب، ودعته إلى نفسها، {وقالت هيت لك} فامتنع من ذلك أشد الامتناع، و {قال معاذ الله إنه ربي [أحسن مثواي] } (3) وكانوا يطلقون "الرب" (4) على السيد والكبير، أي: إن بعلك ربي أحسن (5) مثواي أي: منزلي وأحسن إلي، فلا أقابله بالفاحشة في أهله، {إنه لا يفلح الظالمون} قال ذلك مجاهد، والسدي، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم.
وقد اختلف القراء في قراءة: {هيت لك} فقرأه كثيرون بفتح الهاء، وإسكان الياء، وفتح التاء. وقال ابن عباس، ومجاهد، وغير واحد: معناه: أنها تدعوه إلى نفسها. وقال علي بن أبي طلحة، والعوفي، عن ابن عباس: {هيت لك} تقول: هلم لك. وكذا قال زر بن حبيش، وعكرمة، والحسن وقتادة.
قال عمرو بن عبيد، عن الحسن: وهي كلمة بالسريانية، أي: عليك.
وقال السدي: {هيت لك} أي: هلم لك، وهي بالقبطية.
قال مجاهد: هي لغة عربية (6) تدعوه بها.
وقال البخاري: وقال عكرمة: {هيت لك} هلم لك بالحورانية.
وهكذا ذكره معلقا، وقد أسنده الإمام أبو جعفر بن جرير: حدثني أحمد بن سهيل الواسطي، حدثنا قرة بن قيسى، حدثنا النضر بن عربي الجزري (7) ، عن عكرمة مولى ابن عباس في قوله: {هيت لك} قال: هلم لك. قال: هي بالحورانية.
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: وكان الكسائي يحكي (8) هذه القراءة -يعني: {هيت لك} -ويقول: هي لغة، لأهل حوران، وقعت إلى أهل الحجاز، معناها: تعال. وقال أبو عبيد: سألت شيخا عالما من أهل حوران، فذكر أنها لغتهم يعرفها.
