شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص386

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

الحسن" (1) وقال سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: أعطي يوسف وأمه ثلث الحسن.

وقال أبو إسحاق أيضا، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: كان وجه يوسف مثل البرق، وكانت المرأة إذا أتته لحاجة غطى وجهه مخافة أن تفتتن به.

ورواه الحسن البصري مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أعطي يوسف وأمه ثلث حسن أهل الدنيا، وأعطي الناس الثلثين -أو قال: أعطي يوسف وأمه الثلثين والناس الثلث" (2)

وقال سفيان، عن منصور، عن مجاهد عن ربيعة الجرشي قال: قسم الحسن نصفين، فأعطي يوسف وأمه سارة نصف الحسن. والنصف الآخر بين سائر الخلق.

وقال الإمام أبو القاسم السهيلي: معناه: أن يوسف كان على النصف من حسن آدم، عليه السلام، فإن الله خلق آدم بيده على أكمل صورة وأحسنها، ولم يكن في ذريته من يوازيه في جماله، وكان يوسف قد أعطي شطر حسنه.

فلهذا قال هؤلاء النسوة عند رؤيته: {حاش لله} قال مجاهد وغير واحد: معاذ الله، {ما هذا بشرا} وقرأ بعضهم: "ما هذا بشرى" أي: بمشترى.

{إن هذا إلا ملك كريم قالت فذلكن الذي لمتنني فيه} تقول هذا معتذرة إليهن بأن هذا حقيق بأن يحب لجماله وكماله.

{ولقد راودته عن نفسه فاستعصم} أي: فامتنع. قال بعضهم: لما رأين جماله الظاهر، أخبرتهن بصفاته الحسنة التي تخفى عنهن، وهي (3) العفة مع هذا الجمال، ثم قالت تتوعد (4) {ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونن من الصاغرين} فعند ذلك استعاذ يوسف، عليه السلام، من شرهن وكيدهن، وقال: {رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه} أي: من الفاحشة، {وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن} أي: إن وكلتني إلى نفسي، فليس لي من نفسي قدرة، ولا أملك لها ضرا ولا نفعا إلا بحولك وقوتك، أنت المستعان وعليك التكلان، فلا تكلني إلى نفسي.

{أصب إليهن وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم} وذلك أن يوسف، عليه السلام، عصمه الله عصمة عظيمة، وحماه فامتنع منها أشد الامتناع، واختار السجن

الصفحة السابقة الصفحة التالية