تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص404
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
بقتله، قال لهم: {ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله} لتردنه إليه، فقد رأيتم كيف تعذر عليكم ذلك مع ما تقدم لكم من إضاعة يوسف عنه، {فلن أبرح الأرض} أي: لن أفارق هذه البلدة، {حتى يأذن لي أبي} في الرجوع إليه راضيا عني، {أو يحكم الله لي} قيل: بالسيف. وقيل: بأن يمكنني من أخذ أخي، {وهو خير الحاكمين} (1) .
ثم أمرهم أن يخبروا أباهم بصورة ما وقع، حتى يكون عذرا لهم عنده ويتنصلوا إليه، ويبرءوا مما وقع بقولهم.
وقوله: {وما كنا للغيب حافظين} قال عكرمة وقتادة: ما [كنا] (2) نعلم أن ابنك سرق (3) .
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ما علمنا في الغيب أنه يسرق (4) له شيئا، إنما سألنا (5) ما جزاء السارق؟
{واسأل القرية التي كنا فيها} قيل: المراد مصر. قاله قتادة، وقيل: غيرها، {والعير التي أقبلنا فيها} أي: التي رافقناها، عن صدقنا وأمانتنا وحفظنا وحراستنا، {وإنا لصادقون} فيما أخبرناك به، من أنه سرق وأخذوه بسرقته.
{قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم (83) وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم (84) قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين (85) قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون (86) }
قال لهم كما قال لهم حين جاءوا على قميص يوسف بدم كذب: {بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل}
قال محمد بن إسحاق: لما جاءوا يعقوب وأخبروه بما يجري اتهمهم، وظن أنها كفعلتهم بيوسف {قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل} (6) .
وقال بعض الناس: لما كان صنيعهم (7) هذا مرتبا على فعلهم الأول، سحب (8) حكم الأول عليه، وصح قوله: {بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل}
ثم ترجى (9) من الله أن يرد عليه أولاده الثلاثة: يوسف وأخاه بنيامين، وروبيل الذي أقام بديار
