تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص407
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
{قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر} يعنون من الجدب والقحط وقلة الطعام، {وجئنا ببضاعة مزجاة} أي: ومعنا ثمن الطعام الذي تمتاره، وهو ثمن قليل. قاله مجاهد، والحسن، وغير واحد.
وقال ابن عباس: الرديء (1) لا ينفق، مثل خلق الغرارة، والحبل، والشيء، وفي رواية عنه: الدراهم الرديئة التي لا تجوز إلا بنقصان. وكذا قال قتادة، والسدي.
وقال سعيد بن جبير [وعكرمة] (2) هي الدراهم الفسول.
وقال أبو صالح: هو الصنوبر وحبة الخضراء.
وقال الضحاك: كاسدة لا تنفق.
وقال أبو صالح: جاءوا بحب البطم الأخضر والصنوبر.
وأصل الإزجاء: الدفع لضعف الشيء، كما قال حاتم الطائي:
ليبك على ملحان ضيف مدفع ... وأرملة تزجي مع الليل أرملا (3)
وقال أعشى بني ثعلبة:
الواهب المائة الهجان وعبدها ... عوذا تزجي خلفها أطفالها (4)
وقوله إخبارا عنهم: {فأوف لنا الكيل} أي: أعطنا بهذا الثمن القليل ما كنت تعطينا قبل ذلك. وقرأ ابن مسعود: "فأوقر ركابنا وتصدق علينا".
وقال ابن جريج: {وتصدق علينا} برد أخينا إلينا.
وقال سعيد بن جبير والسدي: {وتصدق علينا} يقولون: تصدق علينا بقبض هذه البضاعة المزجاة، وتجوز فيها.
وسئل سفيان بن عيينة: هل حرمت الصدقة على أحد من الأنبياء قبل النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ألم تسمع قوله: {فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين} رواه ابن جرير عن الحارث، عن القاسم، عنه (5) (6) .
وقال ابن جرير: حدثنا الحارث، حدثنا القاسم، حدثنا مروان بن معاوية، عن عثمان بن الأسود: سمعت مجاهدا وسئل: هل يكره أن يقول الرجل في دعائه: اللهم تصدق علي؟ فقال: نعم، إنما الصدقة لمن يبتغي الثواب.
