تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص421
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
الله صلى الله عليه وسلم [ذات يوم] (1) فقال: "يا أيها الناس، اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل". فقال له من شاء الله أن يقول: فكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ قال: "قولوا: اللهم إنا نعوذ بك [من] (2) أن نشرك بك شيئا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه" (3) .
وقد روي من وجه آخر، وفيه أن السائل في ذلك هو الصديق، كما رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي، من حديث عبد العزيز بن مسلم، عن ليث بن أبي سليم، عن أبي محمد، عن معقل بن يسار قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم -أو قال: حدثني أبو بكر الصديق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل". فقال أبو بكر: وهل الشرك إلا من دعا مع الله إلها آخر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل". ثم قال: "ألا أدلك على ما يذهب عنك صغير ذلك وكبيره؟ قل: اللهم، أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك مما لا أعلم" (4) .
وقد رواه الحافظ أبو القاسم البغوي، عن شيبان بن فروخ، عن يحيى بن كثير، عن الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل على الصفا". قال: فقال أبو بكر: يا رسول الله، فكيف النجاة والمخرج من ذلك؟ فقال: "ألا أخبرك بشيء إذا قلته برئت من قليله وكثيره وصغيره وكبيره؟ ". قال: بلى، يا رسول الله، قال: "قل: اللهم، إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم" (5) .
قال الدارقطني: يحيى بن كثير هذا يقال له: "أبو النضر"، متروك الحديث.
وقد روى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وصححه، والنسائي، من حديث يعلى بن عطاء، سمعت عمرو بن عاصم (6) سمعت أبا هريرة قال: قال أبو بكر الصديق، رضي الله عنه: يا رسول الله، علمني شيئا أقوله إذا أصبحت، وإذا أمسيت، وإذا أخذت مضجعي. قال: "قل: اللهم، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه" (7) .
وزاد أحمد في رواية له من حديث ليث من أبي سليم، [عن مجاهد] (8) عن أبي بكر الصديق قال:
