تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص445
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقوله: {وهم يجادلون في الله} أي: يشكون في عظمته، وأنه لا إله إلا هو، {وهو شديد المحال}
قال ابن جرير: شديدة مماحلته في عقوبة من طغى عليه وعتا وتمادى في كفره.
وهذه الآية شبيهة بقوله: {ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين} [النمل: 50، 51] .
وعن علي، رضي الله عنه: {وهو شديد المحال} أي: شديد الأخذ. وقال مجاهد: شديد القوة.
{له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال (14) }
قال علي بن أبي طالب، رضي الله عنه: {له دعوة الحق} قال: التوحيد. رواه ابن جرير.
وقال ابن عباس، وقتادة، ومالك عن محمد بن المنكدر: {له دعوة الحق} [قال] (1) لا إله إلا الله.
{والذين يدعون من دونه} (2) أي: ومثل الذين يعبدون آلهة غير الله. {كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه} قال علي بن أبي طالب: كمثل الذي يتناول الماء من طرف البئر بيده، وهو لا يناله أبدا بيده، فكيف يبلغ فاه؟.
وقال مجاهد: {كباسط كفيه} يدعو الماء بلسانه، ويشير إليه [بيده] (3) فلا يأتيه أبدا.
وقيل: المراد كقابض يده على الماء، فإنه لا يحكم منه على شيء، كما قال الشاعر: (4)
فإني وإياكم وشوقا إليكم ... كقابض ماء لم تسقه (5) أنامله
وقال الآخر: (6)
فأصبحت مما كان بيني وبينها ... من الود مثل القابض الماء باليد
ومعنى الكلام: أن هذا الذي يبسط يده إلى الماء، إما قابضا وإما متناولا له من بعد، كما أنه لا
