شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص48

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

قال شعبة، عن عبد الحميد، صاحب الزيادي، عن أنس بن مالك قال: هو أبو جهل بن هشام قال: {اللهم إن كان هذا هو الحقمن عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أوائتنا بعذاب أليم} فنزلت {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} الآية.

رواه البخاري عن أحمد ومحمد بن النضر، كلاهما عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة، به (1)

وأحمد هذا هو: أحمد بن النضر بن عبد الوهاب. قاله الحاكم أبو أحمد، والحاكم أبو عبد الله النيسابوري، والله أعلم.

وقال الأعمش، عن رجل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} قال: هو النضر بن الحارث بن كلدة، قال: فأنزل الله: {سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع} [المعارج: 1-2] وكذا قال مجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير، والسدي: إنه النضر بن الحارث -زاد عطاء: فقال الله تعالى: {وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يومالحساب} [ص: 16] وقال {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة} [الأنعام: 94] وقال {سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع} [المعارج: 1، 2] ، قال عطاء: ولقد أنزل فيه بضع عشرة آية من كتاب الله، عز وجل.

وقال ابن مردويه: حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن أحمد بن الليث، حدثنا أبو غسان حدثنا أبو تميلة، حدثنا الحسين، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: رأيت عمرو بن العاص واقفا يوم أحد على فرس، وهو يقول: اللهم، إن كان ما يقول محمد حقا، فاخسف بي وبفرسي".

وقال قتادة في قوله: {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك} الآية، قال: قال ذلك سفهة هذه الأمة وجهلتها (2) فعاد الله بعائدته ورحمته على سفهة هذه الأمة وجهلتها.

وقوله تعالى: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود، حدثنا عكرمة بن عمار، عن أبي زميل سماك الحنفي، عن ابن عباس قال: كان المشركون يطوفون بالبيت ويقولون: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك (3) فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: "قد قد"! ويقولون: لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك. ويقولون: غفرانك، غفرانك، فأنزل الله: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} قال ابن عباس: كان فيهم أمانان: النبي صلى الله عليه وسلم، والاستغفار، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وبقي الاستغفار (4)

الصفحة السابقة الصفحة التالية