تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص462
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
يكن ليفعل، رواه ابن إسحاق بسنده عنه، وقاله ابن جرير أيضا.
وقال غير واحد من السلف في قوله: {أفلم ييأس الذين آمنوا} أفلم يعلم الذين آمنوا. وقرأ (1) آخرون: "أفلم يتبين الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا".
وقال أبو العالية: قد يئس (2) الذين آمنوا أن يهدوا، ولو يشاء الله لهدى الناس جميعا.
وقوله: {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم} أي: بسبب تكذيبهم، لا تزال القوارع تصيبهم في الدنيا، أو تصيب من حولهم ليتعظوا ويعتبروا، كما قال تعالى: {ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون} [الأحقاف: 27] وقال {أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون} [الأنبياء: 44] . (3)
قال قتادة، عن الحسن: {أو تحل قريبا من دارهم} أي: القارعة. وهذا هو الظاهر من السياق.
قال أبو داود الطيالسي: حدثنا المسعودي، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة} (4) قال: سرية، {أو تحل قريبا من دارهم} قال: محمد صلى الله عليه وسلم، {حتى يأتي وعد الله} قال: فتح مكة. (5)
وهكذا قال عكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، في رواية.
وقال العوفي، عن ابن عباس: {تصيبهم بما صنعوا قارعة} (6) قال: عذاب من السماء ينزل عليهم {أو تحل قريبا من دارهم} (7) يعني: نزول رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم وقتاله إياهم.
وكذا قال مجاهد، وقتادة، وقال عكرمة في رواية عنه، عن ابن عباس: {قارعة} أي: نكبة.
وكلهم قال: {حتى يأتي وعد الله} يعني: فتح مكة. وقال الحسن البصري: يوم القيامة.
وقوله: {إن الله لا يخلف الميعاد} أي: لا ينقض وعده لرسله بالنصرة لهم ولأتباعهم في الدنيا والآخرة، {فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام} [إبراهيم: 47] .
{ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب (32) }
يقول تعالى مسليا لرسوله صلى الله عليه وسلم في تكذيب من كذبه من قومه: {ولقد استهزئ برسل من قبلك} أي: فلك فيهم أسوة، {فأمليت للذين كفروا} أي: أنظرتهم وأجلتهم، {ثم أخذتهم} أخذة رابية، فكيف بلغك ما صنعت بهم وعاقبتهم؟ كما قال تعالى: {وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها
