شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص466

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

نعم، والذي نفس محمد بيده، [إن الرجل من أهل الجنة] (1) ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع والشهوة". قال: فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة، وليس في الجنة أذى؟ قال: "حاجة أحدهم رشح يفيض من جلودهم، كريح المسك، فيضمر بطنه". (2)

وقال الحسن بن عرفة: حدثنا خلف بن خليفة، عن حميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنك لتنظر إلى الطير في الجنة، فيخر بين يديك مشويا (3) (4) .

وجاء في بعض الأحاديث: أنه إذا فرغ منه عاد طائرا كما كان بإذن الله تعالى.

وقد قال تعالى: {وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة} [الواقعة: 32، 33] وقال {ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا} [الإنسان: 14] .

وكذلك ظلها لا يزول ولا يقلص، كما قال تعالى: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا} [النساء: 57] .

وقد تقدم في الصحيحين من غير وجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن في الجنة شجرة، يسير الراكب المجد الجواد المضمر السريع في ظلها مائة عام لا يقطعها"، ثم قرأ: {وظل ممدود} [الواقعة: 30] .

وكثيرا ما يقرن الله تعالى بين صفة الجنة وصفة النار، ليرغب في الجنة ويحذر من النار؛ ولهذا لما ذكر صفة الجنة بما ذكر، قال بعده: {تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار} كما قال تعالى: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون} [الحشر: 20] .

وقال بلال بن سعد خطيب دمشق في بعض خطبه: عباد الله (5) هل جاءكم مخبر يخبركم أن شيئا من عبادتكم (6) تقبلت منكم، أو أن شيئا من خطاياكم غفرت لكم؟ {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون} [المؤمنون: 115] (7) والله لو عجل لكم الثواب في الدنيا لاستقللتم كلكم ما افترض عليكم، أو ترغبون (8) في طاعة الله لتعجيل دنياكم، ولا تنافسون في جنة {أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار} رواه ابن أبي حاتم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية