تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص471
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
الرجل يعمل الزمان بطاعة الله، ثم يعود لمعصية الله فيموت على ضلالة، فهو الذي يمحو -والذي يثبت: الرجل يعمل بمعصية الله، وقد كان سبق له خير حتى يموت وهو في طاعة الله، وهو الذي يثبت.
وروي عن سعيد بن جبير: أنها بمعنى: {فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير} [البقرة: 284] .
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {يمحوا الله ما يشاء ويثبت} يقول: يبدل ما يشاء فينسخه، ويثبت ما يشاء فلا يبدله، {وعنده أم الكتاب} يقول: وجملة ذلك عنده في أم الكتاب، الناسخ، والمنسوخ، وما يبدل، وما يثبت كل ذلك في كتاب.
وقال قتادة في قوله: {يمحوا الله ما يشاء ويثبت} كقوله {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة: 106]
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {يمحوا الله ما يشاء ويثبت} قال: قالت كفار قريش حين أنزلت: {وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله} ما نراك يا محمد تملك من شيء، ولقد فرغ من الأمر. فأنزلت هذه الآية تخويفا، ووعيدا لهم: إنا إن شئنا أحدثنا له من أمرنا ما شئنا، ونحدث في كل رمضان، فنمحو ونثبت (1) ما نشاء من أرزاق الناس ومصائبهم، وما نعطيهم، وما نقسم لهم.
وقال الحسن البصري: {يمحوا الله ما يشاء} قال: من جاء أجله، فذهب، ويثبت الذي هو حي يجري إلى أجله.
وقد اختار هذا القول أبو جعفر بن جرير، رحمه الله.
وقوله: {وعنده أم الكتاب} قال: الحلال والحرام.
وقال قتادة: أي جملة الكتاب وأصله.
وقال الضحاك: {وعنده أم الكتاب} قال: كتاب عند رب العالمين.
وقال سنيد بن داود، حدثني معتمر، عن أبيه، عن سيار، عن ابن عباس؛ أنه سأل كعبا عن "أم الكتاب"، فقال: علم الله، ما هو خالق، وما خلقه عاملون، ثم قال (2) لعلمه: "كن كتابا". فكانا (3) كتابا.
وقال ابن جرير، عن ابن عباس: {وعنده أم الكتاب} قال: الذكر، [والله أعلم] . (4)
