تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص485
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
{ويسقى من ماء صديد} أي: في النار ليس له شراب إلا من حميم أو غساق، فهذا (1) في غاية الحرارة، وهذا في غاية البرد والنتن، كما قال: {هذا فليذوقوه حميم وغساق وآخر من شكله أزواج} [ص: 57، 58] .
وقال مجاهد، وعكرمة: الصديد: من القيح والدم.
وقال قتادة: هو ما يسيل من لحمه وجلده. وفي رواية عنه: الصديد: ما يخرج من جوف الكافر، قد خالط القيح والدم.
ومن حديث شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت: قلت: يا رسول الله، ما طينة الخبال؟ قال: "صديد أهل النار" (2) وفي رواية: "عصارة أهل النار" (3) .
وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إسحاق، أنبأنا عبد الله، أنا صفوان بن عمرو، عن عبيد الله بن بر، عن أبي أمامة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {ويسقى من ماء صديد يتجرعه} قال: "يقرب إليه فيتكرهه، فإذا أدني منه شوى وجهه، ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره. يقول الله تعالى (4) {وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم} [محمد: 15] ، ويقول: {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب} (5) [الكهف: 29] .
وهكذا رواه ابن جرير، من حديث عبد الله بن المبارك، به (6) ورواه هو وابن أبي حاتم: من حديث بقية ابن الوليد، عن صفوان بن عمرو، به (7) .
وقوله: {يتجرعه} أي: يتغصصه ويتكرهه، أي: يشربه قهرا وقسرا، لا يضعه في فيه (8) حتى يضربه الملك بمطراق من حديد، كما قال تعالى: {ولهم مقامع من حديد} [الحج: 21] .
{ولا يكاد يسيغه} أي: يزدرده لسوء لونه وطعمه وريحه، وحرارته أو برده الذي لا يستطاع.
{ويأتيه الموت من كل مكان} أي: يألم له جميع بدنه وجوارحه وأعضائه.
قال ميمون بن مهران: من كل عظم، وعرق، وعصب.
وقال عكرمة: حتى من أطراف شعره.
