تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص56
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
ويكون الدين كله لله} ؟ قال: قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة، وكان الدين كله لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة، ويكون الدين لغير الله.
وكذا رواه حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أيوب بن عبد الله اللخمي قال: كنت عند عبد الله بن عمر (1) رضي الله عنهما، فأتاه رجل فقال: إن الله يقول: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} فقال (2) ابن عمر: قاتلت أنا وأصحابي حتى كان الدين كله لله، وذهب الشرك ولم تكن فتنة، ولكنك وأصحابك تقاتلون حتى تكون فتنة، ويكون الدين لغير الله. رواهما ابن مردويه.
وقال أبو عوانة، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: قال ذو البطين -يعني أسامة بن زيد -لا أقاتل رجلا يقول: لا إله إلا الله أبدا. قال: فقال سعد بن مالك: وأنا والله لا أقاتل رجلا يقول: لا إله إلا الله أبدا. فقال رجل: ألم يقل الله: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} ؟ فقالا قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة، وكان الدين كله لله. رواه ابن مردويه.
وقال الضحاك، عن ابن عباس: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} يعني: [حتى] (3) لا يكون شرك، وكذا قال أبو العالية، ومجاهد، والحسن، وقتادة، والربيع عن أنس، والسدي، ومقاتل بن حيان، وزيد بن أسلم.
وقال محمد بن إسحاق: بلغني عن الزهري، عن عروة بن الزبير وغيره من علمائنا: {حتى لا تكون فتنة} حتى لا يفتن مسلم عن دينه.
وقوله: {ويكون الدين كله لله} قال الضحاك، عن ابن عباس في هذه الآية، قال: يخلص التوحيد لله.
وقال الحسن وقتادة، وابن جريج: {ويكون الدين كله لله} أن يقال: لا إله إلا الله.
وقال محمد بن إسحاق: ويكون التوحيد خالصا لله، ليس فيه شرك، ويخلع ما دونه من الأنداد. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: {ويكون الدين كله لله} لا يكون مع دينكم كفر.
ويشهد له (4) ما ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله، عز وجل" (5) وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية، ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله، عز وجل؟ فقال: "من قاتل لتكون
