تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص60
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
قال الضحاك، عن ابن عباس، رضي الله عنهما: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية فغنموا، خمس الغنيمة، فضرب ذلك الخمس في خمسة. ثم قرأ: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول} [قال: وقوله] (1) {فأن لله خمسه} مفتاح كلام، لله ما في السموات وما في الأرض، فجعل سهم الله وسهم الرسول واحدا.
وهكذا قال إبراهيم النخعي، والحسن بن محمد ابن الحنفية. والحسن البصري، والشعبي، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن بريدة (2) وقتادة، ومغيرة، وغير واحد: أن سهم الله ورسوله واحد.
ويؤيد هذا ما رواه الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي بإسناد صحيح، عن عبد الله بن شقيق، عن رجل من بلقين قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى، وهو يعرض فرسا، فقلت: يا رسول الله، ما تقول في الغنيمة؟ فقال: "لله خمسها، وأربعة أخماس للجيش". قلت: فما أحد أولى به من أحد؟ قال: " لا ولا السهم تستخرجه من جنبك، ليس أنت أحق به من أخيك المسلم" (3)
وقال ابن جرير: حدثنا عمران بن موسى، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أبان، عن الحسن قال: أوصى أبو بكر بالخمس (4) من ماله، وقال: ألا أرضى من مالي بما رضي الله لنفسه (5)
ثم اختلف قائلو هذا القول، فروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: كانت الغنيمة تقسم (6) على خمسة أخماس، فأربعة منها بين من قاتل عليها، وخمس واحد يقسم على أربعة (7) فربع لله وللرسول ولذي القربى -يعني: قرابة النبي صلى الله عليه وسلم. فما كان لله وللرسول فهو لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم من الخمس شيئا، [والربع الثاني لليتامى، والربع الثالث للمساكين، والربع الرابع لابن السبيل] . (8)
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو معمر المنقري، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة في قوله: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول} قال: الذي لله فلنبيه، والذي للرسول لأزواجه.
وقال عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: خمس الله والرسول (9) واحد، يحمل منه ويصنع فيه ما شاء -يعني: النبي صلى الله عليه وسلم.
