تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص66
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
فرق الله [فيه] (1) بين الحق والباطل، وهو يوم بدر، وهو أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان رأس المشركين عتبة بن ربيعة، فالتقوا يوم الجمعة لتسع عشرة -أو: سبع عشرة -مضت من رمضان، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ثلثمائة وبضعة عشر رجلا والمشركون ما بين الألف والتسعمائة.
فهزم الله المشركين، وقتل منهم زيادة على السبعين، وأسر منهم مثل ذلك.
وقد روى الحاكم في مستدركه، من حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن ابن مسعود، قال في ليلة القدر: تحروها لإحدى عشرة يبقين (2) فإن صبيحتها (3) يوم بدر. وقال: على شرطهما (4)
وروي مثله عن عبد الله بن الزبير أيضا، من حديث جعفر بن برقان، عن رجل، عنه.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن واضح، حدثنا يحيى بن يعقوب أبو طالب، عن ابن عون محمد بن عبيد الله الثقفي (5) عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال الحسن بن علي: كانت ليلة "الفرقان يوم التقى الجمعان" لسبع عشرة من رمضان (6) إسناد جيد قوي.
ورواه ابن مردويه، عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب، عن علي قال: كانت ليلة الفرقان، ليلة التقى الجمعان، في صبيحتها ليلة الجمعة لسبع عشر مضت من شهر رمضان.
وهو الصحيح عند أهل المغازي والسير.
وقال يزيد بن أبي حبيب إمام أهل الديار المصرية في زمانه: كان يوم بدر يوم الاثنين ولم يتابع على هذا، وقول الجمهور مقدم عليه، والله أعلم.
{إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم (42) }
يقول تعالى [مخبرا] (7) عن يوم الفرقان: {إذ أنتم بالعدوة الدنيا} أي: إذ أنتم نزول بعدوة الوادي الدنيا القريبة إلى المدينة، {وهم} أي: المشركون نزول {بالعدوة القصوى} أي: البعيدة التي من ناحية مكة، {والركب} أي: العير الذي فيه أبو سفيان بما معه من التجارة {أسفل منكم} أي: مما يلي سيف البحر {ولو تواعدتم} أي: أنتم والمشركون إلى مكان {لاختلفتم في الميعاد}
