شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص83

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وهذا أشبه الأقوال، ويشهد له قوله: {وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم} [التوبة: 101] .

وقوله: {وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لاتظلمون} أي: مهما أنفقتم في الجهاد، فإنه يوفى إليكم على التمام (1) والكمال، ولهذا جاء في حديث (2) رواه أبو داود: أن الدرهم يضاعف ثوابه في سبيل الله إلى سبعمائة ضعف (3) كما تقدم في قوله تعالى: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم} [البقرة:261] .

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، حدثنا أبي، عن أبيه، حدثنا الأشعث بن إسحاق، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر ألا يتصدق إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت: {وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم} فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك من كل دين. وهذا أيضا غريب.

{وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم (61) } {وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين (62) وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم (63) }

يقول تعالى: إذا خفت من قوم خيانة فانبذ إليهم عهدهم على سواء، فإن استمروا على حربك ومنابذتك فقاتلهم، {وإن جنحوا} أي: مالوا {للسلم} أي: المسالمة والمصالحة والمهادنة، {فاجنح لها} أي: فمل إليها، واقبل منهم ذلك؛ ولهذا لما طلب المشركون عام الحديبية الصلح ووضع الحرب بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين؛ أجابهم إلى ذلك مع ما اشترطوا من الشروط الأخر.

وقال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا فضيل بن سليمان -يعني: النميري -حدثنا محمد بن أبي يحيى، عن إياس بن عمرو الأسلمي، عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنه سيكون بعدي اختلاف -أو: أمر -فإن استطعت أن يكون السلم، فافعل" (1)

وقال مجاهد: نزلت في بني قريظة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية