شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص85

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

قال: ومن ذلك قول القائل:

ولقد صحبت الناس ثم سبرتهم ... وبلوت ما وصلوا من الأسباب

فإذا القرابة لا تقرب قاطعا ... وإذا المودة أقرب الأسباب

قال البيهقي: لا أدري هذا موصول بكلام ابن عباس، أو هو من قول من دونه من الرواة؟ (1)

وقال أبو إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، سمعته يقول: {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم} الآية، قال: هم المتحابون في الله، وفي رواية: نزلت في المتحابين في الله.

رواه النسائي والحاكم في مستدركه، وقال: صحيح (2)

وقال عبد الرازق: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: إن الرحم لتقطع، وإن النعمة لتكفر، وإن الله إذا قارب بين القلوب لم يزحزحها شيء، ثم قرأ: {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم}

رواه الحاكم أيضا.

وقال أبو عمرو الأوزاعي: حدثني عبدة بن أبي لبابة، عن مجاهد -ولقيته فأخذ بيدي فقال: إذا تراءى المتحابان في الله، فأخذ أحدهما بيد صاحبه، وضحك إليه، تحاتت خطاياهما كما يتحات ورق الشجر. قال عبدة: فقلت له: إن هذا ليسير! فقال: لا تقل ذلك؛ فإن الله تعالى يقول: {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم} !. قال عبدة: فعرفت أنه أفقه مني (3)

وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن يمان (4) عن إبراهيم الخوزي (5) عن الوليد بن أبي مغيث، عن مجاهد قال: إذا التقى المسلمان فتصافحا غفر لهما، قال: قلت لمجاهد: بمصافحة يغفر لهما؟ فقال مجاهد: أما سمعته يقول: {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم} ؟ فقال الوليد لمجاهد: أنت أعلم مني.

وكذا روى طلحة بن مصرف، عن مجاهد.

وقال ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال: كنا نحدث (6) أن أول ما يرفع من الناس -[أو قال: عن الناس] (7) -الألفة.

وقال الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، رحمه الله: حدثنا الحسين بن إسحاق

الصفحة السابقة الصفحة التالية