تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص90
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
جدا.
وقال ابن عون [عن محمد بن سيرين] (1) عن عبيدة، عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسارى يوم بدر: "إن شئتم قتلتموهم، وإن شئتم فاديتموهم واستمتعتم بالفداء، واستشهد منكم بعدتهم". قال: فكان آخر السبعين ثابت بن قيس، قتل يوم اليمامة، رضي الله عنه (2)
ومنهم من روى هذا الحديث عن عبيدة مرسلا (3) فالله أعلم.
وقال محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} فقرأ حتى بلغ: {عذاب عظيم} قال: غنائم بدر، قبل أن يحلها لهم، يقول: لولا أني لا أعذب من عصاني حتى أتقدم إليه، لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم.
وكذا روى ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
وقال الأعمش: سبق منه ألا يعذب أحدا شهد بدرا. وروي نحوه عن سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن جبير، وعطاء.
وقال شعبة، عن أبي هاشم (4) عن مجاهد: {لولا كتاب من الله سبق} أي: لهم بالمغفرة ونحوه عن سفيان الثوري، رحمه الله.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {لولا كتاب من الله سبق} يعني: في أم الكتاب الأول أن المغانم والأسارى حلال لكم، {لمسكم فيما أخذتم} من الأسارى {عذاب عظيم} قال الله تعالى: {فكلوا مما غنمتم} الآية. وكذا روى العوفي، عن ابن عباس. وروي مثله عن أبي هريرة، وابن مسعود، وسعيد بن جبير، وعطاء، والحسن البصري، وقتادة والأعمش أيضا: أن المراد {لولا كتاب من الله سبق} لهذه الأمة بإحلال الغنائم وهو اختيار ابن جرير، رحمه الله.
ويستشهد لهذا القول بما أخرجاه في الصحيحين، عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعطيت خمسا، لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه وبعثت إلى الناس عامة" (5)
وقال الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لم
