شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 5

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج5 ص169

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

الجياد، الذين دونوا الحديث وحرروه، وبينوا صحيحه من حسنه، من ضعيفه، من منكره وموضوعه، ومتروكه ومكذوبه، وعرفوا الوضاعين والكذابين والمجهولين، وغير ذلك من أصناف الرجال، كل ذلك صيانة للجناب النبوي والمقام المحمدي، خاتم الرسل، وسيد البشر [عليه أفضل التحيات والصلوات والتسليمات] (1) ، أن ينسب إليه كذب، أو يحدث عنه بما ليس [منه] (2) ، فرضي الله عنهم وأرضاهم، وجعل جنات الفردوس مأواهم، وقد فعل.

وقوله: {ففسق عن أمر ربه} أي: فخرج عن طاعة الله؛ فإن الفسق هو الخروج، يقال (3) فسقت الرطبة: إذا خرجت من أكمامها (4) وفسقت الفأرة من جحرها: إذا خرجت منه للعيث (5) والفساد.

ثم قال تعالى مقرعا وموبخا لمن اتبعه وأطاعه: {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني} أي: بدلا عني؛ ولهذا قال: {بئس للظالمين بدلا}

وهذا المقام كقوله بعد ذكر القيامة وأهوالها ومصير كل من الفريقين السعداء والأشقياء في سورة يس: {وامتازوا اليوم أيها المجرمون ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين. وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم. ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون} [يس: 59 -62] .

{ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا (51) }

يقول تعالى: هؤلاء الذين اتخذتموهم أولياء من دوني عبيد أمثالكم، لا يملكون شيئا، ولا أشهدتهم خلقي للسموات (6) والأرض، ولا كانوا إذ ذاك موجودين، يقول تعالى: أنا المستقل بخلق الأشياء كلها، ومدبرها ومقدرها وحدي، ليس معي في ذلك شريك ولا وزير، ولا مشير ولا نظير، كما قال: {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له} الآية [سبإ: 23، 22] ؛ ولهذا قال: {وما كنت متخذ المضلين عضدا} قال مالك: أعوانا.

{ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا (52) ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا (53) }

يقول تعالى مخبرا عما يخاطب به المشركين يوم القيامة على رؤوس الأشهاد تقريعا لهم وتوبيخا:

الصفحة السابقة الصفحة التالية