شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 5

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج5 ص197

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وشاهدوا أهوالا وعجائب.

ثم قال الله تعالى:

{فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا (97) } {قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا (98) وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا (99) } .

يقول تعالى مخبرا عن يأجوج ومأجوج أنهم ما قدروا على أن يصعدوا (1) فوق هذا السد ولا قدروا على نقبه من أسفله. ولما كان الظهور عليه أسهل من نقبه قابل كلا بما يناسبه فقال: {فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا} وهذا دليل على أنهم لم (2) يقدروا على نقبه، ولا على شيء منه.

فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد:

حدثنا روح، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، حدثنا أبو رافع، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدا فيعودون إليه كأشد ما كان، حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس (3) [حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس] (4) قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدا إن شاء الله. ويستثني، فيعودون إليه وهو كهيئته (5) حين تركوه، فيحفرونه ويخرجون (6) على الناس، فينشفون المياه، ويتحصن الناس منهم في حصونهم، فيرمون بسهامهم إلى السماء، [فترجع وعليها هيئة الدم، فيقولون: قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء] (7) . فيبعث الله عليهم نغفا (8) في أقفائهم، فيقتلهم بها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده، إن دواب الأرض لتسمن، وتشكر شكرا من لحومهم ودمائهم" (9) .

ورواه أحمد أيضا عن حسن -هو ابن موسى الأشيب-عن سفيان، عن قتادة، به (10) . وكذا رواه (11) ابن ماجه، عن أزهر بن مروان، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: حدث رافع. وأخرجه الترمذي، من حديث أبي عوانة، عن قتادة (12) . ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية