شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 5

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج5 ص201

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

{وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا (100) الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا (101) أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا (102) }

يقول تعالى مخبرا عما يفعله بالكفار يوم القيامة: إنه يعرض عليهم جهنم، أي: يبرزها لهم ويظهرها، ليروا ما فيها من العذاب والنكال قبل دخولها، ليكون ذلك أبلغ في تعجيل الهم والحزن لهم.

وفي صحيح مسلم، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يؤتى بجهنم تقاد يوم القيامة بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك [يجرونها] (1) (2)

ثم قال مخبرا عنهم: {الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري} أي: تعاموا وتغافلوا وتصاموا (3) عن قبول الهدى واتباع الحق، كما قال تعالى: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين} [الزخرف: 36] وقال هاهنا: {وكانوا لا يستطيعون سمعا} أي: لا يعقلون عن الله أمره ونهيه.

ثم قال {أفحسب (4) الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء} أي: اعتقدوا أنهم يصح لهم ذلك، وينتفعون بذلك؟ {كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 82] ؛ ولهذا أخبر أنه قد أعد لهم جهنم يوم القيامة منزلا.

{قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا (103) الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا (104) أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا (105) ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا (106) } .

قال البخاري: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو، عن مصعب قال: سألت أبي -يعني سعد بن أبي وقاص-: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا} أهم الحرورية؟ قال: لا هم اليهود والنصارى، أما اليهود فكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم، وأما النصارى كفروا بالجنة، وقالوا: لا طعام فيها ولا شراب. والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه. وكان سعد رضي الله عنه، يسميهم الفاسقين (5) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية