شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 5

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج5 ص215

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقال مجاهد: {عتيا} بمعنى: نحول (1) العظم.

وقال ابن عباس وغيره: {عتيا} يعني: الكبر.

والظاهر أنه أخص من الكبر.

وقال ابن جرير: حدثنا يعقوب، حدثنا هشيم، أخبرنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لقد علمت السنة كلها، غير أني لا أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر أم لا؟ ولا أدري كيف كان يقرأ هذا الحرف: {وقد بلغت من الكبر عتيا} أو "عسيا".

ورواه الإمام أحمد عن سريج (2) بن النعمان، وأبو داود، عن زياد بن أيوب، كلاهما عن هشيم، به.

{قال} أي الملك مجيبا لزكريا عما استعجب منه: {كذلك قال ربك هو علي هين} أي: إيجاد الولد منك ومن زوجتك هذه لا من غيرها {هين} أي: يسير سهل على الله.

ثم ذكر له ما هو أعجب مما سأل عنه، فقال: {وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا} كما قال تعالى: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا} [الإنسان: 1]

{قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا (10) فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا (11) } .

يقول تعالى مخبرا عن زكريا، عليه السلام، أنه {قال رب اجعل لي آية} أي: علامة ودليلا على وجود ما وعدتني، لتستقر نفسي ويطمئن قلبي بما وعدتني كما قال إبراهيم، عليه السلام: {رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} الآية [البقرة: 260] . {قال آيتك} أي: علامتك {ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا} أي: أن تحبس (3) لسانك عن الكلام ثلاث ليال وأنت صحيح سوي من غير مرض ولا علة (4)

قال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، ووهب [بن منبه] (5) ، والسدي وقتادة وغير واحد: اعتقل لسانه من غير مرض.

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كان يقرأ ويسبح ولا يستطيع أن يكلم قومه إلا إشارة.

وقال العوفي، عن ابن عباس: {ثلاث ليال سويا} أي: متتابعات.

والقول الأول عنه وعن الجمهور أصح (6) كما قال تعالى في [أول] (7) آل عمران: {قال رب

الصفحة السابقة الصفحة التالية