تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 5
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج5 ص224
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
قرأ بعضهم {من تحتها} بمعنى (1) الذي تحتها. وقرأ آخرون: {من تحتها} على أنه حرف جر.
واختلف المفسرون في المراد بذلك من هو؟ فقال العوفي وغيره، عن ابن عباس: {فناداها من تحتها} جبريل، ولم يتكلم عيسى حتى أتت به قومها، وكذا قال سعيد بن جبير، والضحاك، وعمرو بن ميمون، والسدي، وقتادة: إنه الملك جبريل عليه الصلاة والسلام، أي: ناداها من أسفل الوادي.
وقال مجاهد: {فناداها من تحتها} قال: عيسى ابن مريم، وكذا قال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة قال: قال الحسن: هو ابنها. وهو إحدى (2) الروايتين عن سعيد بن جبير: أنه ابنها، قال: أولم (3) تسمع الله يقول: {فأشارت إليه} [مريم: 29] ؟ واختاره ابن زيد، وابن جرير في تفسيره (4)
وقوله: {ألا تحزني} أي: ناداها قائلا لا تحزني، {قد جعل ربك تحتك سريا} قال سفيان الثوري وشعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب: {قد جعل ربك تحتك سريا} قال: الجدول. وكذا قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: السري: النهر. وبه قال عمرو بن ميمون: نهر تشرب منه.
وقال مجاهد: هو النهر بالسريانية.
وقال سعيد بن جبير: السري: النهر الصغير بالنبطية.
وقال الضحاك: هو النهر الصغير بالسريانية.
وقال إبراهيم النخعي: هو النهر الصغير.
وقال قتادة: هو الجدول بلغة أهل الحجاز.
وقال وهب بن منبه: السري: هو ربيع الماء.
وقال السدي: هو النهر، واختار هذا القول ابن جرير. وقد ورد في ذلك حديث مرفوع، فقال الطبراني:
حدثنا أبو شعيب الحراني: حدثنا يحيى بن عبد الله البابلتي (5) حدثنا أيوب بن نهيك، سمعت عكرمة مولى ابن عباس يقول: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن السري الذي قال الله لمريم: {قد جعل ربك تحتك سريا} نهر أخرجه الله لتشرب منه" (6) وهذا حديث غريب جدا من هذا الوجه. وأيوب بن نهيك هذا هو الحبلي (7) قال فيه أبو حاتم الرازي: ضعيف. وقال أبو زرعة: منكر الحديث. وقال أبو الفتح الأزدي: متروك الحديث.
