تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 5
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج5 ص26
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
ثم ذكره (1) البيهقي، أيضا، من رواية نوح بن قيس الحداني وهشيم ومعمر، عن أبي هارون العبدي -واسمه عمارة بن جوين (2) وهو مضعف عند الأئمة (3) .
وإنما سقنا حديثه هاهنا لما في حديثه (4) من الشواهد لغيره، ولما رواه البيهقي:
أخبرنا [الإمام] (5) أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن (6) ، أنبأنا أبو نعيم أحمد بن محمد بن إبراهيم البزاز، حدثنا أبو حامد (7) بن بلال، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا يزيد بن أبي حكيم قال: رأيت في النوم رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا رسول الله، رجل من أمتك يقال له: "سفيان الثوري" لا بأس به؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا بأس به"، حدثنا عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، عنك (8) ليلة أسري بك، قلت (9) "رأيت في السماء" فحدثه بالحديث؟ فقال لي: "نعم". فقلت له: يا رسول الله، إن ناسا من أمتك يحدثون عنك في السرى بعجائب؟ فقال لي: "ذلك (10) حديث القصاص" (11) .
رواية شداد بن أوس:
قال الإمام أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن الضحاك الزبيدي، حدثنا عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم (12) الأشعري، عن محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي، حدثنا الوليد (13) بن عبد الرحمن، عن جبير (14) بن نفير: حدثنا (15) شداد بن أوس قال: قلنا: يا رسول الله، كيف أسري بك؟ قال: "صليت لأصحابي صلاة العتمة بمكة معتما". قال: "فأتاني جبريل، عليه السلام، بدابة أبيض -أو قال: بيضاء-فوق الحمار ودون البغل، فقال: اركب. فاستصعبت علي، فرازها (16) بأذنها، ثم حملني عليها. فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها، حتى بلغنا أرضا ذات نخل (17) فأنزلني فقال: صل. فصليت، ثم ركبنا (18) فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت بيثرب صليت بطيبة. فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها. ثم بلغنا أرضا فقال: انزل. [فنزلت] (19) ثم قال: صل. فصليت ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت بمدين، صليت عند شجرة موسى. ثم انطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثم بلغنا أرضا، بدت لنا قصور، فقال: انزل. فنزلت، فقال (20) صل فصليت ثم ركبنا فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى المسيح ابن مريم. ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني، فأتى قبلة المسجد، فربط فيه دابته ودخلنا المسجد من باب فيه تميل الشمس والقمر، فصليت من المسجد حيث شاء الله، وأخذني من العطش أشد ما أخذني، فأتيت بإناءين (21) ، في أحدهما لبن وفي الآخر
