تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 5
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج5 ص241
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
في السماء الرابعة". فجعلت أقول: كيف (1) أقبض روحه في السماء الرابعة، وهو في الأرض؟ فقبض روحه هناك، فذلك (2) قول الله: {ورفعناه مكانا عليا} (3) .
هذا من أخبار كعب الأحبار الإسرائيليات، وفي بعضه نكارة، والله أعلم.
وقد رواه (4) ابن أبي حاتم من وجه آخر، عن ابن عباس: أنه سأل كعبا، فذكر نحو ما تقدم، غير أنه قال لذلك الملك: هل لك أن تسأله -يعني: ملك الموت-كم بقي من أجلي لكي أزداد من العمل وذكر باقيه (5) ، وفيه: أنه لما سأله عما بقي من أجله، قال (6) : لا أدري حتى أنظر، ثم نظر، قال: إنك تسألني (7) عن رجل ما بقي من عمره إلا طرفة عين، فنظر الملك (8) تحت جناحه إلى إدريس، فإذا (9) هو قد قبض، عليه السلام، وهو لا يشعر به.
ثم رواه من وجه آخر عن ابن عباس: أن إدريس كان خياطا، فكان (10) لا يغرز إبرة إلا قال: "سبحان الله"، فكان يمسي حين يمسي (11) وليس في الأرض أحد أفضل عملا منه. وذكر بقيته كالذي قبله، أو نحوه.
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {ورفعناه مكانا عليا} قال: إدريس رفع ولم يمت، كما رفع عيسى.
وقال سفيان، عن منصور، عن مجاهد: {ورفعناه مكانا عليا} قال: [رفع إلى] (12) السماء الرابعة.
وقال العوفي عن ابن عباس: {ورفعناه مكانا عليا} قال: رفع إلى السماء السادسة فمات بها. وهكذا قال الضحاك بن مزاحم.
وقال الحسن، وغيره، في قوله: {ورفعناه مكانا عليا} قال: الجنة.
{أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا (58) }
يقول تعالى هؤلاء النبيون -وليس المراد [هؤلاء] (13) المذكورين في هذه السورة فقط، بل جنس الأنبياء عليهم السلام، استطرد من ذكر الأشخاص إلى الجنس - {الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم} الآية.
