تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 5
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج5 ص250
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
جبير. وقتادة، في رواية عنهما، والسدي، والربيع بن أنس.
وقيل: {ما بين أيدينا} ما نستقبل من أمر الآخرة، {وما خلفنا} أي: ما مضى من الدنيا، {وما بين ذلك} أي: ما بين الدنيا والآخرة. يروى نحوه عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، والضحاك، وقتادة، وابن جريج، والثوري. واختاره ابن جرير أيضا، والله أعلم.
وقوله: {وما كان ربك نسيا} قال مجاهد [والسدي] (1) معناه: ما نسيك ربك.
وقد تقدم عنه أن هذه الآية كقوله: {والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى} [الضحى: 1-3]
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يزيد بن محمد بن عبد الصمد الدمشقي، حدثنا محمد بن عثمان (2) -يعني أبا الجماهر (3) -حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا عاصم بن رجاء بن حيوة، عن أبيه، عن أبي الدرداء يرفعه قال: "ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت [عنه] (4) فهو عافية، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى (5) شيئا" ثم تلا هذه الآية: {وما كان ربك نسيا} (6)
وقوله: {رب السماوات والأرض وما بينهما} [أي: خالق ذلك ومدبره، والحاكم فيه والمتصرف الذي لا معقب لحكمه، {فاعبده واصطبر لعبادته] (7) هل تعلم له سميا} : قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هل تعلم للرب مثلا أو شبها.
وكذلك قال مجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة، وابن جريج وغيرهم.
وقال عكرمة، عن ابن عباس: ليس أحد يسمى الرحمن غيره تبارك وتعالى، وتقدس اسمه.
{ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا (66) أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا (67) فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا (68) ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا (69) ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا (70) } .
يخبر تعالى عن الإنسان أنه يتعجب ويستبعد إعادته بعد موته، كما قال تعالى: {وإن تعجب
