شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 5

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج5 ص272

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

[القاسم] (1) عن ابن جعفر، عن الربيع بن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام على رجل ورفع الأخرى، فأنزل الله تعالى {طه} ، يعني: طأ الأرض يا محمد، {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} . ثم قال: ولا خفاء بما في هذا من الإكرام وحسن (2) المعاملة (3) .

وقوله {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} قال جويبر، عن الضحاك: لما أنزل الله القرآن على رسوله، قام به هو وأصحابه، فقال المشركون من قريش: ما أنزل هذا القرآن على محمد إلا ليشقى! فأنزل الله تعالى: {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى} .

فليس الأمر كما زعمه المبطلون، بل من آتاه الله العلم فقد أراد به خيرا كثيرا، كما ثبت في الصحيحين، عن معاوية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". (4) .

وما أحسن الحديث الذي رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني في ذلك حيث قال:

حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا العلاء بن سالم، حدثنا إبراهيم الطالقاني، حدثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن ثعلبة بن الحكم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله تعالى للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لقضاء عباده: إني لم أجعل علمي وحكمتي فيكم (5) إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان منكم، ولا أبالي" (6) .

إسناده جيد وثعلبة بن الحكم هذا [هو الليثي] (7) ذكره أبو عمر في استيعابه، وقال: نزل البصرة، ثم تحول إلى الكوفة، وروى عنه سماك بن حرب (8) .

وقال مجاهد في قوله: {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} : هي كقوله: {فاقرءوا ما تيسر من} [المزمل: 20] وكانوا يعلقون الحبال بصدورهم في الصلاة.

وقال قتادة: {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} : لا والله ما جعله شقاء، ولكن جعله رحمة ونورا، ودليلا إلى الجنة.

{إلا تذكرة لمن يخشى} : إن الله أنزل كتابه، وبعث رسله (9) .

رحمة، رحم بها العباد، ليتذكر ذاكر، وينتفع رجل بما سمع من كتاب الله، وهو ذكر أنزل الله فيه حلاله وحرامه.

وقوله: {تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلا} (10) أي: هذا القرآن الذي جاءك يا محمد

الصفحة السابقة الصفحة التالية