تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 5
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج5 ص314
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
يكن أخذه ومسه من أثر الرسول، فعقوبتك في الدنيا أن تقول: "لا مساس" أي: لا تماس الناس ولا يمسونك.
{وإن لك موعدا} أي: يوم القيامة، {لن تخلفه} أي: لا محيد لك عنه.
وقال قتادة: {أن تقول لا مساس} قال: عقوبة لهم، وبقاياهم اليوم يقولون: لا مساس.
وقوله: {وإن لك موعدا لن تخلفه} قال الحسن، وقتادة، وأبو نهيك: لن تغيب عنه.
وقوله: {وانظر إلى إلهك} أي: معبودك، {الذي ظلت عليه عاكفا} أي: أقمت على عبادته، يعني: العجل {لنحرقنه} قال الضحاك عن ابن عباس، والسدي: سحله (1) بالمبارد، وألقاه على النار.
وقال قتادة: استحال العجل من الذهب لحما ودما، فحرقه بالنار، ثم ألقاه، أي: رماده (2) في البحر؛ ولهذا قال: {ثم لننسفنه في اليم نسفا} .
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن رجاء، أنبأنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمارة بن (3) عبد وأبي عبد الرحمن، عن علي، رضي الله عنه، قال: إن موسى لما تعجل إلى ربه، عمد السامري فجمع ما قدر عليه من حلي نساء بني إسرائيل، ثم صوره عجلا قال: فعمد موسى إلى العجل، فوضع عليه المبارد، فبرده بها، وهو على شط نهر، فلم يشرب أحد من ذلك الماء ممن كان يعبد العجل إلا اصفر وجهه مثل الذهب. فقالوا لموسى: ما توبتنا (4) ؟ قال: يقتل بعضكم بعضا.
وهكذا قال السدي: وقد تقدم في تفسير سورة "البقرة" ثم في حديث "الفتون" بسط ذلك.
وقوله: {إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو [وسع كل شيء علما} يقول لهم موسى، عليه السلام: ليس هذا إلهكم، إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو] (5) أي: لا يستحق ذلك على العباد إلا هو، ولا تنبغي العبادة إلا له، فإن كل شيء فقير إليه، عبد لربه.
وقوله: {وسع كل شيء علما} نصب على التمييز، أي: هو عالم بكل شيء، {أحاط بكل شيء علما} [الطلاق: 12] ، {وأحصى كل شيء عددا} [الجن: 28] ، فلا {يعزب عنه مثقال ذرة} [سبأ: 3] ، {وما (6) تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} [الأنعام: 59] ، {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين} [هود: 6] والآيات في هذا كثيرة جدا.
