شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 5

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج5 ص342

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقوله: {أفإن مت} أي: يا محمد، {فهم الخالدون} ؟! أي: يؤملون أن يعيشوا بعدك، لا يكون هذا، بل كل إلى فناء؛ ولهذا قال: {كل نفس ذائقة الموت} ، وقد روي عن الشافعي، رحمه الله، أنه أنشد واستشهد بهذين البيتين:

تمنى رجال أن أموت وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد

فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى: ... تهيأ لأخرى مثلها فكأن قد (1)

وقوله: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} أي: نختبركم بالمصائب تارة، وبالنعم أخرى، لننظر من يشكر ومن يكفر، ومن يصبر ومن يقنط، كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ونبلوكم} ، يقول: نبتليكم بالشر والخير فتنة، بالشدة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، والحلال والحرام، والطاعة والمعصية والهدى والضلال..

وقوله: {وإلينا ترجعون} أي: فنجازيكم بأعمالكم.

{وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون (36) خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون (37) } .

يقول تعالى لنبيه، صلوات الله وسلامه عليه، {وإذا رآك الذين كفروا} يعني: كفار قريش كأبي جهل وأشباهه {إن يتخذونك إلا هزوا} أي: يستهزئون بك وينتقصونك، يقولون: {أهذا الذي يذكر آلهتكم} يعنون: أهذا الذي يسب آلهتكم ويسفه أحلامكم، قال تعالى: {وهم بذكر الرحمن هم كافرون} أي: وهم كافرون بالله، ومع هذا يستهزئون برسول الله، كما قال في الآية الأخرى: {وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا. إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا} [الفرقان:41، 42] .

وقوله: {خلق الإنسان من عجل} ، كما قال في الآية الأخرى: {وكان (1) الإنسان عجولا} [الإسراء:11] أي: في الأمور.

قال مجاهد: خلق الله آدم بعد كل شيء من آخر النهار، من يوم خلق الخلائق فلما أحيا الروح عينيه ولسانه ورأسه، ولم يبلغ (2) أسفله قال: يا رب، استعجل بخلقي قبل غروب الشمس.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا محمد بن علقمة بن وقاص الليثي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير يوم طلعت فيه

الصفحة السابقة الصفحة التالية