شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 5

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج5 ص352

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقال سعيد بن جبير -ويروى (1) عن ابن عباس أيضا-قال: لما ألقي إبراهيم جعل خازن المطر يقول: متى أومر بالمطر فأرسله؟ قال: فكان (2) أمر الله أسرع من أمره، قال الله: [عز وجل] (3) {يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} قال: لم (4) يبق نار في الأرض إلا طفئت.

وقال كعب الأحبار: لم ينتفع [أحد] (5) يومئذ بنار، ولم تحرق النار من إبراهيم سوى وثاقه.

وقال الثوري، عن الأعمش، عن شيخ، عن علي بن أبي طالب: {قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} [قال: بردت عليه حتى كادت تقتله، حتى قيل: {وسلاما} ] (6) ، قال: لا تضريه.

وقال ابن عباس، وأبو العالية: لولا أن الله عز وجل قال: {وسلاما} لآذى إبراهيم بردها.

وقال جويبر، عن الضحاك: {كوني بردا وسلاما على إبراهيم} قال: صنعوا له حظيرة من حطب جزل، وأشعلوا فيه النار من كل جانب، فأصبح ولم يصبه منها شيء حتى أخمدها الله -قال: ويذكرون أن جبريل كان معه يمسح وجهه من العرق، فلم يصبه منها شيء غير ذلك.

وقال السدي: كان معه فيها ملك الظل.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا مهران، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن المنهال بن عمرو قال: أخبرت أن إبراهيم ألقي في النار، فقال: كان (7) فيها إما خمسين وإما أربعين، قال: ما كنت أياما وليالي قط أطيب عيشا إذ كنت فيها، وددت أن عيشي وحياتي كلها مثل عيشي إذ كنت فيها.

وقال أبو زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة قال: إن أحسن [شيء] (8) قال أبو إبراهيم -لما رفع عنه الطبق وهو في النار، وجده يرش جبينه-قال عند ذلك: نعم الرب ربك يا إبراهيم.

وقال قتادة: لم يأت يومئذ دابة إلا أطفأت عنه النار، إلا الوزغ -وقال الزهري: أمر النبي صلى الله عليه وسلم: بقتله وسماه فويسقا (9) .

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب، حدثني عمي، حدثنا جرير بن حازم، أن نافعا حدثه قال: حدثتني مولاة (10) الفاكه بن المغيرة المخزومي قالت: دخلت على عائشة فرأيت في بيتها رمحا. فقلت: يا أم المؤمنين، ما تصنعين بهذا الرمح؟ فقالت: نقتل به هذه الأوزاغ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن إبراهيم حين ألقي في النار، لم يكن (11) في الأرض دابة إلا تطفئ النار، غير الوزغ، فإنه كان ينفخ على إبراهيم"، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله (12) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية