تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 5
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج5 ص382
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
{يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين (104) } .
يقول تعالى: هذا كائن يوم القيامة، {يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب} كما قال تعالى: {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون} [الزمر: 67] وقد قال البخاري:
حدثنا مقدم بن محمد، حدثني عمي القاسم بن يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "إن الله يقبض يوم القيامة الأرضين، وتكون السموات بيمينه" (1) .
انفرد به من هذا الوجه البخاري، رحمه الله.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن أحمد بن الحجاج الرقي، حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي الواصل (2) ، عن أبي المليح الأزدي (3) ، عن أبي الجوزاء الأزدي، عن ابن عباس قال: يطوي الله (4) السموات السبع بما فيها من الخليقة والأرضين السبع بما فيها من الخليقة، يطوي ذلك كله (5) بيمينه، يكون ذلك كله في يده بمنزلة خردلة.
وقوله: {كطي السجل للكتب} ، قيل: المراد بالسجل [الكتاب. وقيل: المراد بالسجل] (6) هاهنا: ملك من الملائكة.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا يحيى بن يمان، حدثنا أبو الوفاء الأشجعي، عن أبيه، عن ابن عمر في قوله تعالى: {يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب} ، قال: السجل: ملك، فإذا صعد بالاستغفار قال: اكتبها نورا.
وهكذا رواه ابن جرير، عن أبي كريب، عن ابن يمان، به.
قال ابن أبي حاتم: وروي عن أبي جعفر (7) محمد بن علي بن الحسين أن السجل ملك.
وقال السدي في هذه الآية: السجل: ملك موكل بالصحف، فإذا مات الإنسان رفع (8) كتابه إلى السجل فطواه، ورفعه إلى يوم القيامة.
وقيل: المراد به اسم رجل صحابي، كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم الوحي: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا نوح بن قيس، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس: [ {يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب} ] (9) ، قال: السجل: هو الرجل.
