تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 5
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج5 ص407
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
بها رأسه، فيفرغ (1) دماغه، ثم يفرغ (2) الإناء من دماغه، فيصل إلى جوفه من دماغه، فذلك قوله: {يصهر به ما في بطونهم والجلود}
وقوله: {ولهم مقامع من حديد} ، قال الإمام أحمد:
حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لو أن مقمعا من حديد وضع في (3) الأرض، فاجتمع له الثقلان ما أقلوه من الأرض" (4) .
وقال الإمام أحمد: حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا (5) دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو ضرب الجبل بمقمع من حديد، لتفتت ثم عاد كما كان، ولو أن دلوا من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا" (6) .
وقال ابن عباس في قوله: {ولهم مقامع من حديد} قال: يضربون بها، فيقع كل عضو على حياله، فيدعون (7) بالثبور.
وقوله: {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها} : قال الأعمش، عن أبي ظبيان، عن سلمان قال: النار سوداء مظلمة، لا يضيء لهبها ولا جمرها، ثم قرأ: {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها}
وقال زيد بن أسلم في هذه الآية: {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها} قال: بلغني أن أهل النار في النار لا يتنفسون.
وقال الفضيل (8) بن عياض: والله ما طمعوا في الخروج، إن الأرجل لمقيدة، وإن الأيدي لموثقة، ولكن يرفعهم لهبها، وتردهم (9) مقامعها.
وقوله: {وذوقوا عذاب الحريق} كقوله {وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون} [السجدة: 20] ومعنى الكلام: أنهم يهانون بالعذاب قولا وفعلا.
{إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير (23) } . {وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد (24) } .
لما أخبر تعالى عن حال أهل النار، عياذا بالله من حالهم، وما هم فيه من العذاب والنكال
