تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 5
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج5 ص428
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقال سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد: من قرأها "صوافن" قال: معقولة. ومن قرأها {صواف} قال: تصف بين يديها.
وقال طاوس، والحسن، وغيرهما: "فاذكروا اسم الله عليها صوافي" يعني: خالصة لله عز وجل. وكذا رواه مالك، عن الزهري.
وقال عبد الرحمن بن زيد: "صوافي": ليس فيها شرك كشرك الجاهلية لأصنامهم.
وقوله: {فإذا وجبت جنوبها} قال: ابن أبي نجيح، عن مجاهد: يعني: سقطت إلى الأرض.
وهو رواية عن ابن عباس، وكذا قال مقاتل بن حيان.
وقال العوفي، عن ابن عباس: {فإذا وجبت جنوبها} يعني: نحرت.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: {فإذا وجبت جنوبها} يعني: ماتت.
وهذا القول هو مراد ابن عباس ومجاهد، فإنه لا يجوز الأكل من البدنة (1) إذا نحرت حتى تموت وتبرد حركتها. وقد جاء في حديث مرفوع: "ولا تعجلوا النفوس أن تزهق" (2) . وقد رواه الثوري في جامعه، عن أيوب، عن يحيى ابن أبي كثير، عن فرافصة الحنفي، عن عمر بن الخطاب؛ أنه قال ذلك (3) ويؤيده حديث شداد بن أوس في صحيح مسلم: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح (4) وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته" (5) .
وعن أبي واقد الليثي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما قطع من البهيمة وهي حية، فهو ميتة".
رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وصححه (6) .
وقوله: {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر } قال بعض السلف (7) : قوله: {فكلوا منها} أمر إباحة.
وقال مالك: يستحب ذلك. وقال غيره: يجب. وهو وجه لبعض الشافعية. واختلف في المراد بالقانع والمعتر، فقال العوفي، عن ابن عباس: القانع: المستغني بما أعطيته، وهو في بيته. والمعتر: الذي يتعرض لك، ويلم بك أن تعطيه من اللحم، ولا يسأل. وكذا قال مجاهد، ومحمد بن كعب القرظي.
