تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 5
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج5 ص440
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم، خمسمائة عام".
ورواه الترمذي والنسائي، من حديث الثوري، عن محمد بن عمرو، به (1) . وقال الترمذي: حسن صحيح. وقد رواه ابن جرير، عن أبي هريرة موقوفا (2) ، فقال:
حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، حدثنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن سمير بن نهار قال: قال أبو هريرة: يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بمقدار نصف يوم. قلت: وما نصف يوم؟ قال: أوما تقرأ القرآن؟ . قلت: بلى. قال: {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} (3) .
وقال أبو داود في آخر كتاب الملاحم من سننه: حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، عن شريح بن (4) عبيد، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إني لأرجو ألا تعجز أمتي عند ربها، أن يؤخرهم نصف يوم". قيل لسعد: وما نصف يوم؟ قال: خمسمائة سنة (5) .
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان (6) ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} قال: من الأيام التي خلق الله فيها السموات والأرض.
رواه ابن جرير، عن ابن بشار (7) ، عن ابن مهدي (8) . وبه قال مجاهد، وعكرمة، ونص عليه أحمد بن حنبل في كتاب "الرد على الجهمية".
وقال مجاهد: هذه الآية كقوله: {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون} [السجدة: 5] .
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عارم -محمد بن الفضل-حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن عتيق، عن محمد بن سيرين، عن رجل من أهل الكتاب أسلم قال: إن الله تعالى خلق السموات والأرض في ستة أيام، {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} وجعل أجل الدنيا ستة أيام، وجعل الساعة في اليوم السابع، {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} ، فقد مضت الستة الأيام، وأنتم في اليوم السابع. فمثل ذلك كمثل الحامل إذا دخلت شهرها، في أية لحظة ولدت كان تماما.
