شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 5

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج5 ص50

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

تعالى: {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم} [يس: 37، 38] .

ثم إنه تعالى جعل لليل آية، أي: علامة يعرف بها (1) وهي الظلام وظهور القمر فيه، وللنهار علامة، وهي النور وظهور (2) الشمس النيرة فيه، وفاوت بين ضياء القمر وبرهان الشمس ليعرف هذا من هذا، كما قال تعالى: {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق} إلى قوله: {لآيات (3) لقوم يتقون} [يونس: 5، 6] ، كما قال تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} الآية [البقرة: 189] .

قال ابن جريج، عن عبد الله بن كثير في قوله: {فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة} قال: ظلمة الليل وسدفة (4) النهار.

وقال ابن جريج عن مجاهد: الشمس آية النهار، والقمر آية الليل {فمحونا آية الليل} قال: السواد الذي في القمر، وكذلك (5) خلقه الله تعالى.

وقال ابن جريج: قال ابن عباس: كان القمر يضيء كما تضيء الشمس، والقمر آية الليل، والشمس آية النهار {فمحونا آية الليل} السواد الذي في القمر.

وقد روى أبو جعفر بن جرير من طرق متعددة جيدة: أن ابن الكواء سأل [أمير المؤمنين] (6) علي ابن أبي طالب فقال: يا أمير المؤمنين، ما هذه اللطخة التي في القمر؟ فقال: ويحك أما تقرأ القرآن؟ {فمحونا آية الليل} فهذه محوه.

وقال قتادة في قوله: {فمحونا آية الليل} كنا نحدث أن (7) محو آية الليل سواد القمر الذي فيه، وجعلنا آية النهار مبصرة، أي: منيرة، خلق الشمس أنور من القمر وأعظم.

وقال ابن أبي نجيح عن ابن عباس: {وجعلنا الليل والنهار آيتين} قال: ليلا ونهارا، كذلك خلقهما الله، عز وجل (8) .

{وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا (13) اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا (14) }

يقول تعالى بعد ذكر الزمان وذكر ما يقع فيه من أعمال بني آدم: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} وطائره: هو ما طار عنه من عمله، كما قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: من خير وشر، يلزم به ويجازى عليه {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 5، 6] ، وقال تعالى: {عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق: 17، 18] ،

الصفحة السابقة الصفحة التالية