شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 5

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج5 ص496

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها" (1) .

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر، حدثنا زهير، عن عبد الله بن محمد، عن حمزة بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على هذا المنبر: "ما بال رجال يقولون: إن رحم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنفع قومه؟ بلى، والله إن رحمي موصولة في الدنيا والآخرة، وإني -أيها الناس-فرط لكم، إذا (2) جئتم" قال رجل: يا رسول الله، أنا فلان بن فلان، [وقال أخوه: أنا فلان ابن فلان] (3) فأقول لهم: "أما النسب فقد عرفت، ولكنكم أحدثتم بعدي وارتددتم القهقرى". (4)

وقد ذكرنا في مسند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (5) من طرق متعددة عنه، رضي الله عنه: أنه لما تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، رضي الله عنهما، قال: أما -والله-ما بي إلا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كل سبب ونسب فإنه منقطع يوم القيامة، إلا سببي ونسبي".

رواه (6) الطبراني، والبزار والهيثم بن كليب، والبيهقي، والحافظ الضياء في "المختارة" (7) وذكرنا أنه أصدقها أربعين ألفا؛ إعظاما وإكراما، رضي الله عنه؛ فقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي العاص بن الربيع -زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم-من طريق أبي القاسم البغوي: حدثنا سليمان بن عمر بن الأقطع، حدثنا إبراهيم بن عبد السلام، عن إبراهيم بن يزيد، عن محمد ابن عباد بن جعفر، سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل نسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلا نسبي وصهري" (8) . وروي فيها من طريق عمار بن سيف، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: "سألت ربي عز وجل ألا أتزوج إلى أحد من أمتي، ولا يتزوج إلي أحد منهم، إلا كان معي في الجنة، فأعطاني ذلك" (9) . ومن حديث عمار بن سيف، عن إسماعيل، عن عبد الله بن عمرو.

وقوله: {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون} أي: من رجحت حسناته على سيئاته ولو بواحدة، قاله ابن عباس.

{فأولئك هم المفلحون} أي: الذين فازوا فنجوا من النار وأدخلوا الجنة.

وقال ابن عباس: أولئك الذين فازوا بما طلبوا، ونجوا من شر ما منه هربوا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية