شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 5

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج5 ص77

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

سلط بعضهم على بعض" (1) .

وقوله تعالى: {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها} أما من قرأ "سيئة" أي: فاحشة. فمعناه عنده: كل هذا الذي نهينا عنه، من قوله: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} إلى هاهنا، فهو سيئة مؤاخذ عليها {مكروها} عند الله، لا يحبه ولا يرضاه.

وأما من قرأ {سيئه} على الإضافة فمعناه عنده: كل هذا الذي ذكرناه من قوله: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} إلى هاهنا فسيئه، أي: فقبيحه مكروه (2) عند الله، هكذا وجه ذلك ابن جرير، رحمه الله (3) .

{ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا (39) } .

يقول تعالى: هذا الذي أمرناك به من الأخلاق الجميلة، ونهيناك عنه من الصفات الرذيلة، مما أوحينا إليك يا محمد لتأمر به الناس.

{ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما} أي: تلومك نفسك [ويلومك الله] (1) والخلق. {مدحورا} . قال ابن عباس وقتادة: مطرودا.

والمراد من هذا الخطاب الأمة بواسطة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فإنه صلوات الله وسلامه عليه معصوم.

{أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما (40) } .

يقول تعالى رادا على المشركين الكاذبين (2) الزاعمين -عليهم لعائن الله -أن الملائكة بنات الله، فجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا، ثم ادعوا أنهم بنات الله، ثم عبدوهم فأخطئوا في كل من المقامات الثلاث (3) خطأ عظيما، قال تعالى منكرا عليهم: {أفأصفاكم ربكم بالبنين} أي: خصصكم بالذكور {واتخذ من الملائكة إناثا} أي: اختار لنفسه على زعمكم البنات؟ ثم شدد الإنكار عليهم فقال: {إنكم لتقولون قولا عظيما} أي: في زعمكم لله ولدا، ثم جعلكم ولده الإناث التي تأنفون (4) أن يكن لكم، وربما قتلتموهن بالوأد، فتلك إذا قسمة ضيزى. وقال [الله] (5) تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا * لقد جئتم شيئا إدا* تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا* أن دعوا للرحمن ولدا* وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا* إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن

الصفحة السابقة الصفحة التالية