شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 5

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج5 ص93

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

{وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا (61) قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا (62) }

يذكر تعالى عداوة إبليس -لعنه الله -لآدم، عليه السلام، وذريته، وأنها عداوة قديمة منذ خلق آدم، فإنه تعالى أمرالملائكة بالسجود، فسجدوا كلهم إلا إبليس استكبر وأبى أن يسجد له؛ افتخارا عليه واحتقارا له {قال أأسجد لمن خلقت طينا} كما قال في الآية الأخرى: {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} [الأعراف: 12] .

وقال أيضا: {أرأيتك} ، يقول للرب جراءة وكفرا، والرب يحلم (1) وينظر {قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتني إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا}

قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس يقول: لأستولين على ذريته إلا قليلا.

وقال مجاهد: لأحتوين. وقال ابن زيد: لأضلنهم.

وكلها متقاربة، والمعنى: أنه يقول: أرأيتك هذا الذي شرفته وعظمته علي، لئن أنظرتني لأضلن ذريته إلا قليلا منهم.

{قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا (63) واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا (64) إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا (65) } .

لما سأل إبليس [عليه اللعنة] (2) النظرة قال الله له: {اذهب} فقد أنظرتك. كما قال في الآية الأخرى: {قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم} [الحجر: 37، 38] ثم أوعده ومن تبعه من ذرية آدم جهنم، فقال: {فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم} أي: على أعمالكم {جزاء موفورا}

قال مجاهد: وافرا. وقال قتادة: موفرا عليكم، لا ينقص لكم منه.

وقوله: {واستفزز من استطعت منهم بصوتك} قيل: هو الغناء. قال مجاهد: باللهو والغناء، أي: استخفهم بذلك.

وقال ابن عباس في قوله: {واستفزز من استطعت منهم بصوتك} قال: كل داع دعا إلى معصية الله، عز وجل، وقال قتادة، واختاره ابن جرير.

الصفحة السابقة الصفحة التالية