شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص107

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

ثم وقف، فمداره على علي بن زيد بن جدعان، وفيه ضعف، وفي سياقاته غالبا نكارة شديدة. وقد ورد في حديث الصور المشهور (1) قريب من هذا، والله أعلم.

وقد قال [الله] (2) تعالى: {فيومئذ وقعت الواقعة وانشقت السماء فهي يومئذ واهية والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} [الحاقة: 15 -17] قال شهر بن حوشب: حملة العرش ثمانية، أربعة منهم يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك، لك الحمد على حلمك بعد علمك. وأربعة يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك، لك الحمد على عفوك بعد قدرتك، رواه ابن جرير عنه.

وقال أبو بكر بن عبد الله: إذا نظر أهل الأرض إلى العرش يهبط عليهم من فوقهم، شخصت إليه أبصارهم، ورجفت كلاهم في أجوافهم، وطارت قلوبهم من مقرها من صدورهم إلى حناجرهم.

وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا معتمر بن سليمان، عن عبد الجليل، عن أبي حازم، عن عبد الله بن عمرو قال: يهبط الله حين يهبط وبينه وبين خلقه سبعون ألف حجاب، منها النور والظلمة، فيصوت الماء في تلك الظلمة صوتا تنخلع منه (3) القلوب.

وهذا موقوف على (4) عبد الله بن عمرو من كلامه، ولعله من الزاملتين، والله أعلم.

وقوله تعالى: {الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا} ، كما قال تعالى: {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} [غافر: 16] وفي الصحيح: "إن الله يطوي السموات بيمينه، ويأخذ الأرضين بيده الأخرى، ثم يقول: أنا الملك، أنا الديان، أين ملوك الأرض؟ أين الجبارون؟ أين المتكبرون"؟ (5)

وقوله: {وكان يوما على الكافرين عسيرا} أي: شديدا صعبا؛ لأنه يوم عدل وقضاء فصل، كما قال تعالى: { [فإذا نقر في الناقور] } (6) "، {فذلك يومئذ يوم عسير * على الكافرين غير يسير} [المدثر: 8 -10] ، فهذا حال الكافرين في هذا اليوم. وأما المؤمنون فكما قال تعالى: {لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون} [الأنبياء: 103] .

وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن (7) بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري قال: قيل: يا رسول الله: {يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} ما (8) أطول هذا اليوم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده، إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون

الصفحة السابقة الصفحة التالية