شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص131

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

كما [ثبت] (1) في الصحيحين عن أبي بكرة قال: قال (2) رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر" ثلاثا، قلنا: بلى، يا رسول الله، قال: "الشرك بالله، وعقوق الوالدين". وكان متكئا فجلس، فقال: "ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور [ألا وقول الزور وشهادة الزور] . (3) فما زال يكررها، حتى قلنا: ليته سكت (4) .

والأظهر من السياق أن المراد: لا يشهدون الزور، أي: لا يحضرونه؛ ولهذا قال: {وإذا مروا باللغو مروا كراما} أي: لا يحضرون الزور، وإذا اتفق مرورهم به مروا، ولم يتدنسوا منه بشيء (5) ؛ ولهذا قال: {مروا كراما} .

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو الحسين العجلي، عن محمد بن مسلم، أخبرني إبراهيم بن ميسرة، أن ابن مسعود مر بلهو معرضا (6) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لقد أصبح ابن مسعود، وأمسى كريما".

وحدثنا الحسن بن محمد بن سلمة النحوي، حدثنا حبان، أنا عبد الله، أنا محمد بن مسلم، أخبرني ابن ميسرة قال: بلغني أن ابن مسعود مر بلهو معرضا فلم يقف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (7) : " لقد أصبح ابن مسعود وأمسى كريما" (8) . ثم تلا إبراهيم بن ميسرة: {وإذا مروا باللغو مروا كراما} (9) .

وقوله: {والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا} [و] (10) هذه من صفات المؤمنين {الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون} [الأنفال:2] ، بخلاف الكافر، فإنه إذا سمع كلام الله لا يؤثر فيه ولا يقصر عما كان عليه، بل يبقى مستمرا على كفره وطغيانه وجهله وضلاله، كما قال تعالى: {وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون. وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم} [التوبة: 124 -125] .

فقوله: {لم يخروا عليها صما وعميانا} أي: بخلاف الكافر الذي ذكر بآيات ربه، فاستمر على حاله، كأن لم يسمعها أصم أعمى.

قال مجاهد: قوله: {لم يخروا عليها صما وعميانا} لم يسمعوا: ولم يبصروا، ولم يفقهوا شيئا.

وقال الحسن البصري: كم من رجل يقرؤها ويخر عليها أصم أعمى.

الصفحة السابقة الصفحة التالية