شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص159

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

أهل مدين، فزعم أن شعيبا عليه السلام، بعثه الله إلى أمتين، ومنهم من قال: ثلاث أمم.

وقد روى إسحاق بن بشر الكاهلي -وهو ضعيف -حدثني ابن السدي، عن أبيه -وزكريا بن عمر (1) ، عن خصيف، عن عكرمة قالا ما بعث الله نبيا مرتين إلا شعيبا، مرة إلى مدين فأخذهم الله بالصيحة، ومرة إلى أصحاب الأيكة فأخذهم الله بعذاب يوم الظلة.

وروى أبو القاسم البغوي، عن هدبة، عن همام، عن قتادة في قوله تعالى: {وأصحاب الرس} . [ق:12] قوم شعيب، وقوله: {وأصحاب الأيكة} . [ق:14] قوم شعيب.

قال إسحاق بن بشر: وقال غير جويبر: أصحاب الأيكة ومدين هما واحد. والله أعلم.

وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة "شعيب"، من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن أبيه، عن معاوية بن هشام، عن هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن قوم مدين وأصحاب الأيكة أمتان، بعث (2) الله إليهما شعيبا النبي، عليه السلام" (3) .

وهذا غريب، وفي رفعه نظر، والأشبه أن يكون موقوفا. والصحيح أنهم أمة واحدة، وصفوا في كل مقام بشيء؛ ولهذا وعظ هؤلاء وأمرهم بوفاء المكيال والميزان، كما في قصة مدين سواء بسواء (4) ، فدل ذلك على أنهم أمة واحدة (5) .

{أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين (181) وزنوا بالقسطاس المستقيم (182) ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين (183) } {واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين (184) } .

يأمرهم تعالى (1) بإيفاء المكيال (2) والميزان، وينهاهم عن التطفيف فيهما، فقال: {أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين} أي: إذا دفعتم إلى الناس فكملوا (3) الكيل لهم، ولا تخسروا الكيل فتعطوه ناقصا، وتأخذوه -إذا كان لكم -تاما وافيا، ولكن خذوا كما تعطون، وأعطوا كما تأخذون.

{وزنوا بالقسطاس المستقيم} : والقسطاس هو: الميزان، وقيل: القبان. قال بعضهم: هو معرب من الرومية.

قال: مجاهد: القسطاس المستقيم: العدل -بالرومية. وقال قتادة: القسطاس: العدل.

وقوله: {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} : أي: تنقصوهم أموالهم، {ولا تعثوا في الأرض مفسدين}

الصفحة السابقة الصفحة التالية