شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص22

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وجل: {ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة} إلى قوله {ألا تحبون أن يغفر الله لكم} [النور: 22] فقال أبو بكر (26) : والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه. وقال: لا أنزعها منه أبدا.

قالت عائشة: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش -زوج النبي صلى الله عليه وسلم -، عن أمري: يا زينب، ما علمت، أوما رأيت [أو ما بلغك] (27) ؟ فقالت يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت إلا خيرا. قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم (28) ، فعصمها الله تعالى بالورع.وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها، فهلكت فيمن هلك.

قال ابن شهاب: فهذا ما انتهى إلينا من أمر هؤلاء الرهط.

أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، من حديث الزهري (29) . وهكذا رواه ابن إسحاق، عن الزهري كذلك، قال: وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة. وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة (30) بنحو (31) ما تقدم، والله أعلم (32) .

ثم قال البخاري: وقال أبو أسامة، عن هشام بن عروة قال: أخبرني أبي، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: لما ذكر من شأني الذي ذكر وما علمت به، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطيبا، فتشهد فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: "أما بعد، أشيروا علي في أناس أبنوا أهلي، وايم الله ما علمت على أهلي من سوء (33) ، وأبنوهم بمن والله ما علمت عليه من سوء قط، ولا يدخل بيتي قط إلا وأنا حاضر، ولا غبت في سفر إلا غاب معي". فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: ائذن يا رسول الله أن نضرب أعناقهم، فقام رجل من الخزرج -وكانت أم حسان [بن ثابت] (34) من رهط ذلك الرجل -فقال: كذبت، أما والله لو كانوا من الأوس ما أحببت أن تضرب أعناقهم. حتى كاد أن يكون بين الأوس والخزرج شر في المسجد، وما علمت. فلما كان مساء ذلك اليوم، خرجت لبعض حاجتي ومعي أم مسطح، فعثرت فقالت: تعس مسطح، فقلت: أي أم، أتسبين ابنك؟ وسكتت، ثم عثرت الثانية فقالت: تعس مسطح. فقلت لها: أي أم، تسبين ابنك؟ ثم عثرت الثالثة فقالت: تعس مسطح. فانتهرتها فقالت: والله ما أسبه إلا فيك، فقلت: في أي شأني؟ قالت: فبقرت لي الحديث. فقلت: وقد كان هذا؟ قالت: نعم والله. فرجعت إلى بيتي كأن الذي خرجت له لا أجد منه قليلا ولا كثيرا، ووعكت، وقلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسلني إلى بيت أبي. فأرسل معي الغلام، فدخلت الدار، فوجدت أم رومان في السفل، وأبا بكر فوق البيت يقرأ، فقالت [لي] (35) أمي: ما جاء بك يا بنية؟ فأخبرتها، وذكرت لها الحديث، وإذا هو لم يبلغ منها مثل ما بلغ مني، [فقالت: يا بنية، خفضي عليك الشأن؛ فإنه -والله -لقلما كانت امرأة

الصفحة السابقة الصفحة التالية