شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص220

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

[بسم الله الرحمن الرحيم. رب يسر بفضلك] (1)

تفسير سورة القصص

[وهي مكية] (2)

قال الإمام أحمد بن حنبل، رحمه الله: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا وكيع، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن معد يكرب قال: أتينا عبد الله فسألناه أن يقرأ علينا {طسم} المائتين، فقال: ما هي معي، ولكن عليكم من أخذها من رسول الله صلى الله عليه وسلم: خباب بن الأرت. قال: فأتينا خباب بن الأرت، فقرأها علينا، رضي الله عنه (3) .

{طسم (1) تلك آيات الكتاب المبين (2) نتلو عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون (3) إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين (4) ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين (5) } . {ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون (6) } .

قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة.

وقوله: {تلك} أي: هذه {آيات الكتاب المبين} أي: الواضح الجلي الكاشف عن حقائق الأمور، وعلم ما قد كان وما هو كائن.

وقوله: {نتلو عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون} كما قال تعالى: {نحن نقص عليك أحسن القصص} [يوسف: 3] أي: نذكر لك الأمر على ما كان عليه، كأنك تشاهد وكأنك حاضر.

ثم قال: {إن فرعون علا في الأرض} أي: تكبر وتجبر وطغى. {وجعل أهلها شيعا} أي: أصنافا، قد صرف كل صنف فيما يريد من أمور دولته.

وقوله: {يستضعف طائفة منهم} يعني: بني إسرائيل. وكانوا في ذلك الوقت خيار أهل زمانهم. هذا وقد سلط عليهم هذا الملك الجبار العنيد يستعملهم في أخس الأعمال، ويكدهم ليلا ونهارا في أشغاله وأشغال رعيته، ويقتل مع هذا أبناءهم، ويستحيي نساءهم، إهانة لهم واحتقارا، وخوفا من أن يوجد منهم الغلام الذي كان قد تخوف هو وأهل مملكته من أن يوجد منهم غلام،

الصفحة السابقة الصفحة التالية