تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص229
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
ذكره غير واحد. وما قيل: إن شعيبا عاش مدة طويلة، إنما هو -والله أعلم -احتراز من هذا الإشكال، ثم من المقوي لكونه ليس بشعيب أنه لو كان إياه لأوشك أن ينص على اسمه في القرآن هاهنا. وما جاء في (1) بعض الأحاديث من التصريح بذكره في قصة موسى (2) لم يصح إسناده، كما سنذكره قريبا إن شاء الله. ثم من الموجود في كتب بني إسرائيل أن هذا الرجل اسمه: "ثبرون"، والله أعلم.
وقال أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود: وأثرون (3) وهو ابن أخي شعيب عليه السلام.
وعن أبي حمزة (4) عن ابن عباس: الذي استأجر موسى يثرى صاحب مدين. رواه ابن جرير، ثم قال: الصواب أن هذا لا يدرك إلا بخبر، ولا خبر تجب به الحجة في ذلك.
وقوله: {قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين} أي: قالت إحدى ابنتي هذا الرجل. قيل: هي التي ذهبت وراء موسى، عليه السلام، قالت لأبيها: {يا أبت استأجره} أي: لرعية هذه (5) الغنم.
قال عمر، وابن عباس، وشريح القاضي، وأبو مالك، وقتادة، ومحمد بن إسحاق، وغير واحد: لما قالت: {إن خير من استأجرت القوي الأمين} قال لها أبوها: وما علمك بذلك؟ قالت: إنه رفع الصخرة التي لا يطيق حملها إلا عشرة رجال، وإنه لما جئت معه تقدمت أمامه، فقال لي: كوني من ورائي، فإذا اجتنبت (6) الطريق فاحذفي [لي (7) ] بحصاة أعلم بها كيف الطريق لأتهدى (8) إليه.
قال سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله -هو ابن مسعود -قال: أفرس الناس ثلاثة: أبو بكر حين تفرس في عمر، وصاحب يوسف حين قال: {أكرمي مثواه} [يوسف: 21] ، وصاحبة موسى حين قالت: {يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين} .
قاال: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين} أي: طلب إليه هذا الرجل الشيخ الكبير أن يرعى عنه (9) ويزوجه إحدى ابنتيه هاتين.
قال شعيب الجبائي: وهما صفورا، وليا.
وقال محمد بن إسحاق: صفورا وشرقا، ويقال: ليا. وقد استدل أصحاب أبي حنيفة [رحمه الله تعالى] (10) بهذه الآية على صحة البيع فيما إذا قال: "بعتك أحد هذين العبدين بمائة. فقال: اشتريت" أنه يصح، والله أعلم.
