شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص241

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

بك إذا بعثت.

وقال قتادة: {وما كنت بجانب الطور إذ نادينا} موسى. وهذا -والله أعلم -أشبه بقوله تعالى: {وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر} .

ثم أخبر هاهنا بصيغة أخرى أخص من ذلك، وهو النداء، كما قال تعالى: {وإذ نادى ربك موسى} [الشعراء: 10] ، وقال: {إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى} [النازعات: 16] ، وقال: {وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا} [مريم: 52] .

وقوله: {ولكن رحمة من ربك} أي: ما كنت مشاهدا لشيء من ذلك، ولكن الله أوحاه إليك وأخبرك به، رحمة منه لك وبالعباد بإرسالك إليهم، {لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون} أي: لعلهم يهتدون بما جئتهم به من الله عز وجل.

{ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين} أي: وأرسلناك إليهم لتقيم عليهم الحجة ولتقطع عذرهم إذا جاءهم عذاب من الله بكفرهم، فيحتجوا بأنهم لم يأتهم رسول ولا نذير، كما قال تعالى بعد ذكره إنزال كتابه المبارك وهو القرآن: {أن تقولوا (1) إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة} [الأنعام: 156، 157] ، وقال: {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165] ، وقال تعالى: {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير} [المائدة: 19] ، والآيات في هذا كثيرة [والله أعلم] (2) .

{فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون (48) قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين (49) فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من لله إن الله لا يهدي القوم الظالمين (50) } {ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون (51) } .

يقول تعالى مخبرا عن القوم الذين لو عذبهم قبل قيام الحجة عليهم، لاحتجوا بأنهم لم يأتهم رسول: أنهم لما جاءهم الحق من عنده على لسان محمد، صلوات الله وسلامه عليه (1) قالوا على

الصفحة السابقة الصفحة التالية