تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص256
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
{فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين (81) وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون (82) }
لما ذكر تعالى اختيال قارون في زينته، وفخره على قومه وبغيه عليهم، عقب ذلك بأنه خسف به وبداره الأرض، كما ثبت في الصحيح -عند البخاري من حديث الزهري، عن سالم -أن أباه حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بينا رجل يجر إزاره إذ خسف به (1) ، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة".
ثم رواه من حديث جرير بن زيد، عن سالم عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه (2) .
وقال الإمام أحمد: حدثنا النضر بن إسماعيل أبو المغيرة القاص، حدثنا الأعمش، عن عطية (3) ، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله (4) صلى الله عليه وسلم: "بينا رجل فيمن كان قبلكم، خرج في بردين أخضرين يختال فيهما، أمر الله الأرض فأخذته، فإنه ليتجلجل فيها إلى يوم القيامة". تفرد به أحمد (5) ، وإسناده حسن.
وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا أبو معلى بن منصور (6) ، أخبرني محمد بن مسلم، سمعت زيادا النميري يحدث عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بينا رجل فيمن (7) كان قبلكم خرج في بردين فاختال فيهما، فأمر الله الأرض فأخذته، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة" (8) .
وقد ذكر [الحافظ] (9) محمد بن المنذر -شكر -في كتاب العجائب الغريبة بسنده عن نوفل بن مساحق قال: رأيت شابا في مسجد نجران، فجعلت أنظر إليه وأتعجب من طوله وتمامه وجماله، فقال: ما لك تنظر إلي؟ فقلت: أعجب من جمالك وكمالك. فقال: إن الله ليعجب مني. قال: فما زال ينقص وينقص حتى صار بطول الشبر، فأخذه بعض قرابته في كمه وذهب.
وقد ذكر أن هلاك قارون كان عن دعوة نبي الله موسى عليه السلام (10) واختلف في سببه، فعن ابن عباس والسدي: أن قارون أعطى امرأة بغيا مالا على أن تبهت موسى بحضرة الملأ من بني إسرائيل، وهو قائم فيهم يتلو عليهم كتاب الله، فتقول: يا موسى، إنك فعلت بي كذا وكذا. فلما قالت في الملأ ذلك (11) لموسى عليه السلام، أرعد من الفرق، وأقبل عليها (12) وصلى ركعتين ثم قال: أنشدك بالله الذي فرق البحر، وأنجاكم من فرعون، وفعل كذا و [فعل] (13) كذا،
