شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص283

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

في قوله: {ولذكر الله أكبر} قال: لها وجهان، قال: ذكر الله عندما حرمه، قال: وذكر الله إياكم أعظم من ذكركم إياه.

وقال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، أخبرنا عطاء بن السائب، عن عبد الله بن ربيعة قال: قال لي ابن عباس: هل تدري ما قوله تعالى: {ولذكر الله أكبر} ؟ قال: قلت: نعم. قال: فما هو؟ قلت: التسبيح والتحميد والتكبير في الصلاة، وقراءة القرآن، ونحو ذلك. قال: لقد قلت قولا عجبا، وما هو كذلك، ولكنه إنما يقول: ذكر الله إياكم عندما أمر به أو نهى عنه إذا ذكرتموه، أكبر من ذكركم إياه (1)

. وقد روي هذا من غير وجه عن ابن عباس. وروي أيضا عن ابن مسعود، وأبي الدرداء، وسلمان الفارسي، وغيرهم. واختاره ابن جرير.

{ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون (46) } .

قال قتادة وغير واحد: هذه الآية منسوخة بآية السيف، ولم يبق معهم مجادلة، وإنما هو الإسلام أو الجزية أو السيف.

وقال آخرون: بل هي باقية أو محكمة لمن أراد الاستبصار منهم في الدين، فيجادل بالتي هي أحسن، ليكون أنجع فيه، كما قال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} [النحل: 125] ، وقال تعالى لموسى وهارون حين بعثهما إلى فرعون: {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} [طه: 44] . وهذا القول اختاره ابن جرير (1) ، وحكاه عن ابن زيد.

وقوله: {إلا الذين ظلموا منهم} أي: حادوا عن وجه الحق (2) ، وعموا عن واضح المحجة، وعاندوا وكابروا، فحينئذ ينتقل من الجدال إلى الجلاد، ويقاتلون بما يردعهم ويمنعهم، قال الله تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز} [الحديد: 25] .

قال جابر: أمرنا من خالف كتاب الله أن نضربه بالسيف.

قال مجاهد: {إلا الذين ظلموا منهم} يعني: أهل الحرب، ومن امتنع منهم عن أداء الجزية.

وقوله: {وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم} ، يعني: إذا أخبروا بما لا يعلم صدقه ولا كذبه، فهذا لا نقدم على تكذيبه لأنه قد يكون حقا، ولا على تصديقه، فلعله أن يكون باطلا

الصفحة السابقة الصفحة التالية