تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص293
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
وهذه صبح رابعة منذ لم أذق طعاما ولم أجده، ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل ملك قيصر وكسرى فكيف بك يا بن عمر إذا بقيت في قوم يخبئون رزق سنتهم بضعف اليقين؟ ". قال: فوالله ما برحنا ولا رمنا حتى نزلت: {وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لم يأمرني بكنز الدنيا، ولا باتباع الشهوات، فمن كنز دنياه يريد بها حياة باقية فإن الحياة بيد الله، ألا وإني لا أكنز دينارا ولا درهما، ولا أخبئ رزقا لغد (1) " (2) .
وهذا حديث غريب، وأبو العطوف الجزري ضعيف.
وقد ذكروا أن الغراب إذا فقس عن فراخه البيض، خرجوا وهم بيض فإذا رآهم أبواهم كذلك، نفرا عنهم أياما حتى يسود الريش، فيظل الفرخ فاتحا فاه يتفقد أبويه، فيقيض الله له طيرا (3) صغارا كالبرغش فيغشاه فيتقوت منه تلك الأيام حتى يسود ريشه، والأبوان يتفقدانه كل وقت، فكلما رأوه أبيض الريش نفرا عنه، فإذا رأوه قد اسود ريشه عطفا عليه بالحضانة والرزق، ولهذا قال الشاعر:
يا رازق النعاب (4) في عشه ... وجابر العظم الكسير المهيض ...
وقد قال الشافعي في جملة كلام له في الأوامر، كقول النبي صلى الله عليه وسلم "سافروا تصحوا وترزقوا".
قال البيهقي أخبرنا إملاء أبو الحسن علي بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، أخبرنا محمد بن غالب، حدثني محمد بن سنان، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن رداد -شيخ من أهل المدينة -حدثنا عبد الله بن دينار (5) عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سافروا تصحوا وتغنموا". قال: ورويناه عن ابن عباس (6) .
وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن دراج، عن عبد الرحمن بن حجيرة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سافروا تربحوا، وصوموا تصحوا، واغزوا تغنموا" (7) .
وقد ورد مثل حديث ابن عمر عن ابن عباس مرفوعا، وعن معاذ بن جبل موقوفا (8) . وفي
