تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص318
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
خيرا له، وإن أصابته ضراء (1) صبر فكان خيرا له" (2) .
وقوله تعالى: {أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} أي: هو المتصرف الفاعل لذلك بحكمته وعدله، فيوسع على قوم ويضيق على آخرين، {إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} .
{فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون (38) وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون (39) الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون (40) }
يقول تعالى آمرا بإعطاء ذي {القربى حقه} أي: من البر والصلة، {والمسكين} وهو: الذي لا شيء له ينفق عليه، أو له شيء لا يقوم بكفايته، {وابن السبيل} وهو المسافر المحتاج إلى نفقة وما يحتاج إليه في سفره، {ذلك خير للذين يريدون وجه الله} أي: النظر إليه يوم القيامة، وهو الغاية القصوى، {وأولئك هم المفلحون} أي: في الدنيا وفي الآخرة (3) .
ثم قال: {وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله} أي: من أعطى عطية يريد أن يرد الناس عليه أكثر مما أهدى لهم، فهذا لا ثواب له عند الله -بهذا فسره ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، وعكرمة، ومحمد بن كعب، والشعبي -وهذا الصنيع مباح (4) وإن كان لا ثواب فيه (5) إلا أنه قد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، قاله الضحاك، واستدل بقوله: {ولا تمنن تستكثر} [المدثر: 6] أي: لا تعط العطاء تريد أكثر منه.
وقال ابن عباس: الربا رباءان، فربا لا يصح (6) يعني: ربا البيع؟ وربا لا بأس به، وهو هدية الرجل يريد فضلها (7) وأضعافها. ثم تلا هذه الآية: {وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله} .
وإنما الثواب عند الله في الزكاة؛ ولهذا قال: {وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون} أي: الذين يضاعف الله لهم الثواب والجزاء، كما [جاء] (8) في الصحيح: "وما تصدق أحد بعدل تمرة من كسب طيب إلا أخذها الرحمن بيمينه، فيربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله، حتى تصير التمرة أعظم من أحد" (9) .
