تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص340
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
فاسألوا الله من فضله، وإذا سمعتم نهيق الحمير (1) فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنها رأت شيطانا".
وقد أخرجه بقية الجماعة سوى ابن ماجه، من طرق، عن جعفر بن ربيعة به، (2) وفي بعض الألفاظ: "بالليل"، فالله أعلم.
فهذه وصايا نافعة جدا، وهي من قصص القرآن العظيم عن لقمان الحكيم. وقد روي عنه من الحكم والمواعظ أشياء كثيرة، فلنذكر منها أنموذجا ودستورا إلى ذلك.
قال الإمام أحمد: حدثنا ابن إسحاق، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا سفيان، أخبرني نهشل بن مجمع الضبي عن قزعة، عن ابن عمر (3) رضي الله عنه (4) قال: أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن لقمان الحكيم كان يقول: إن الله إذا استودع شيئا حفظه" (5) .
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن موسى بن سليمان، عن القاسم [بن مخيمرة يحدث عن أبي موسى الأشعري] (6) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " قال لقمان لابنه وهو يعظه: يا بني، إياك والتقنع فإنه مخوفة بالليل، مذمة بالنهار" (7) .
وقال: حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن عثمان، عن ضمرة، حدثنا السري بن يحيى (8) قال: قال لقمان لابنه: يا بني، إن الحكمة أجلست المساكين مجالس الملوك.
وقال: حدثنا أبي، حدثنا عبدة بن سليمان، أخبرنا ابن المبارك، حدثنا عبد الرحمن المسعودي (9) ، عن عون بن عبد الله قال: قال لقمان لابنه: يا بني، إذا أتيت نادي قوم فارمهم بسهم الإسلام -يعني السلام -ثم اجلس في ناحيتهم، فلا تنطق حتى تراهم قد نطقوا، فإن أفاضوا في ذكر الله فأجل سهمك معهم، وإن أفاضوا في غير ذلك فتحول عنهم إلى غيرهم.
وحدثنا أبي، حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، حدثنا ضمرة (10) ، عن حفص بن عمر، رضي الله عنه، قال: وضع لقمان جرابا من خردل إلى جانبه، وجعل يعظ ابنه وعظة ويخرج خردلة، حتى نفذ الخردل، فقال: يا بني، لقد وعظتك موعظة لو وعظها جبل لتفطر. قال: فتفطر ابنه.
وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا يحيى بن عبد الباقي المصيصي، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الحراني، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، حدثنا أبين (11) بن سفيان المقدسي، عن خليفة بن سلام، عن عطاء بن أبي رباح (12) ، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتخذوا
