تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص356
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
سفيان، عن أبي إسحاق، عن مطر بن عكامس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) : إذا قضى الله ميتة عبد بأرض، جعل له إليها حاجة".
وهكذا رواه الترمذي في "القدر"، من حديث سفيان الثوري، به (2) . ثم قال: "حسن غريب، ولا يعرف لمطر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث. وقد رواه أبو داود في "المراسيل"، (3) فالله أعلم.
وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب، عن أبي المليح بن أسامة (4) عن أبي عزة (5) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أراد الله قبض روح عبد بأرض جعل له فيها -أو قال: بها -حاجة".
وأبو عزة هذا هو: يسار (6) بن عبد الله، ويقال: ابن عبد الهذلي.
وأخرجه الترمذي من حديث إسماعيل [بن إبراهيم -وهو ابن علية (7) ، وقال: صحيح.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام الأصفهاني، حدثنا المؤمل بن إسماعيل] (8) ، حدثنا عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح، عن أبي عزة الهذلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أراد الله قبض عبد بأرض، جعل له إليها حاجة، فلم ينته حتى يقدمها". ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير} (9) .
حديث آخر: قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري ومحمد بن يحيى القطعي قالا حدثنا عمر بن علي، حدثنا إسماعيل، عن قيس، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة". ثم قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدا يرفعه إلا عمر بن علي المقدمي. (10) وقال ابن أبي الدنيا: حدثني سليمان بن أبي مسيح (11) قال: أنشدني محمد بن الحكم لأعشى همدان:
فما تزود مما كان يجمعه ... سوى حنوط غداة البين مع خرق
وغير نفحة أعواد تشب له ... وقل ذلك من زاد لمنطلق!
لا تأسين على شيء فكل فتى ... إلى منيته سيار في عنق (12)
وكل من ظن أن الموت يخطئه ... معلل بأعاليل من الحمق
بأيما بلدة تقدر منيته ... إن لا يسير إليها طائعا يسق
